Skip to content

انبعاث الإسلام في الأندلس الفصل الثالث ثورة غرناطة الكبرى (١٥٦٨ - ١٥٧٠ م) ٣/ ١ - تهيىء الثورة:

انبعاث الإسلام في الأندلس

علي المنتصر الكتاني

Printed page ٩٤

السلطان سليمان القانوني يوم ٢٠ صفر عام ٩٧٤ هـ (٥/ ٩ / ١٥٦٦ م). وكان السلطان سليم في حرب مع الدول الكاثوليكية في البحر الأبيض المتوسط، وأصبح هدفه الأول تحرير قبرص من البندقيين لتأمين طريق الحج البحرية. وكانت الحرب متواصلة بينه وبين القوى الصليبية للسيطرة على البحر الأبيض المتوسط، نتجت عنها هزيمة العثمانيين في لبانتو بتاريخ ١٧/ ١٠ / ١٥٧١ م. وكان الإسبان يحتلون مناطق واسعة من الشواطىء المغربية والجزائرية والتونسية والليبية بما في ذلك طرابلس وتونس والجزائر. وأمام الخطر الذي كان يهدد أهل شمال إفريقيا بنفس المصير الذي آل إليه الأندلسيون، استغاثوا بالدولة العثمانية. فحرر العثمانيون الجزائر سنة ١٥١٩ م وطرابلس سنة ١٥٥١ م وتونس سنة ١٥٦٨ م، وعملوا على تحرير الشواطىء الأخرى من الوجود الإسباني. وأصبحت الجزائر منذ ذلك الحين مركزًا قويًّا للوجود الإسلامي في البحر الأبيض المتوسط، وعاصمة لولاية عثمانية قوية. وأسند السلطان سليم الثاني في ذي الحجة عام ٩٧٤ هـ (يونيو ١٥٦٦ م)، منصب بيلرباي الجزائر للرئيس محمد بن صالح محل الرئيس حسن بن خير الدين، وعين هذا الأخير قائدًا عامًا للأسطول العثماني. ثم خلف الرئيس محمد بن صالح في ١٤ صفر عام ٩٧٦ هـ (١٨/ ٨ / ١٥٦٨ م)، الرئيس العلج علي، وهو مسلم من مواليد كاستل بجنوب إيطاليا.

وكان المغرب يقاوم كذلك الاحتلالين الإسباني لشواطئه المتوسطية والبرتغالي لشواطئه الأطلسية. وكانت تتنازعه الدولتان الوطاسية والسعدية، فانتهى الصراع بينهما بتوحيد المغرب تحت الدولة السعدية في ٢٤ شوّال عام ٩٦١ هـ (٢٢/ ٩ / ١٥٥٤ م).

وكان أبو عبد الله الغالب، سلطان المغرب من سنة ٩٦٤ هـ إلى سنة ٩٨١ هـ (١٥٥٧ - ١٥٧٤ م)، متهمًا بالتواطؤ مع الإسبان وتسليمهم مدينة بادس (بالمغرب)، وبالانسحاب بدون سبب ظاهر من محاصرة البرتغاليين بالبريجة (الجديدة). وعلى أي حال فقد كان المغرب مشغولاً بتحرير أرضه والدفاع عن وجوده مما أدى إلى انتصاره على البرتغال في معركة وادي المخازن سنة ٩٨٦ هـ (١٥٧٨ م).

ومما يؤسف له أن العلاقات المغربية العثمانية لم تكن طيبة، وكانت دائمًا تتسم بالمصلحة العليا للطرفين أمام الغزو الصليبي ومخاطره.

ثم اتصل منظمو الثورة بالسلطات العثمانية في الجزائر والسعدية في المغرب بسرية كاملة، وبالشخصيات الشعبية في البلدين لطلب العون والمساندة. وقد وصلتنا