Skip to content

انبعاث الإسلام في الأندلس الفصل الثامن تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) ٨/ ٤ - بروز الحركة الأندلسية ودور بلاس إنفانتي:

انبعاث الإسلام في الأندلس

علي المنتصر الكتاني

Printed page ٢٧٦

"تقع فوق دسبنيا بروس قلعة الحرية التاريخية التي لا تقهر. قد زرعنا البارحة علم الدولة الأندلسية المستقلة، وأسسنا كنتونات الدولة الأندلسية". فتنازل بي إي مارغال عن رئاسة حكومة الجمهورية التي سيطر عليها اليمينيون المركزيون برئاسة سلمرون الذي أرسل الجيش ضد الأندلس، وقضى على السيادة الأندلسية لإعادة المركزية إلى إسبانيا.

بعد ٣/ ١ / ١٨٧٤ م، ورجوع الملكية، أصبحت الحركات الجمهورية والاتحادية سرية من جديد، وساد الجوع والفقر في الأندلس، فتنظم الفلاحون الجائعون في منظمات إرهابية، كاليد السوداء وغيرها، زرعت الرعب في البلاد لمدة سنتين. وفي ٢٠/ ٥ / ١٨٧٤ م، التقى ممثلون عن أربعين مقاطعة إسبانية، بما فيها الأندلسية، في جمع عام تأسيسي لـ "الحزب الجمهوري الاتحادي".

وفي ٣١/ ٥ / ١٨٨٣ م، عقد هذا الحزب اجتماعه العام الثاني في سرقسطة، حضره ممثلون عن ٤٤ مقاطعة إسبانية، منها خمسة من المقاطعات الأندلسية الثمانية، وانتخبوا القطلاني بي إي مارغال رئيسًا للحزب، واتفقوا على الشكل الذي يريدونه للدولة الإسبانية.

وفي ٢٧/ ١٢ / ١٨٨٣ م، اجتمع الجمهوريون الاتحاديون الأندلسيون في مدينة أنتقيرة (مقاطعة مالقة)، وانتخبوا لرئاستهم أنطونيو أزواغا، واتفقوا على مشروع "دستور أنتقيرة" الذي خطط لإنشاء دولة أندلسية اتحادية، ديموقراطية تمثيلية، مستقلة ذات سيادة، تضمن فيها الحريات الشخصية بتنسيق مع الحريات الجماعية، تفصل فيها السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية، تكون عضوًا في كفندرالية إيبيرية. وأصبح "دستور أنتقيرة" أساس المشاريع الاتحادية التي اقترحها المفكرون الأندلسيون فيما بعد.

٨/ ٤ - بروز الحركة الأندلسية ودور بلاس إنفانتي:

تتلخص أهم سمات الحركة الأندلسية في القرن التاسع عشر في الانتماء إلى منطقة واحدة (الأندلس)، وأمة واحدة (الأندلسية)، والمطالبة بحقوقها، والوقوف في وجه تجاوزات الدولة المركزية، والكنيسة الكاثوليكية، والإقطاع الزراعي. ولم يدرس أحد من المفكرين الأندلسيين حينذاك مقومات الأمة الأندلسية الخاصة بها.

فهل الأندلسيون يرتبطون فقط بمصالح خاصة متصلة بمنطقتهم؟ أم هم قومية تختلف