انبعاث الإسلام في الأندلس
بهم لهم شرائعهم وقضاتهم وتقاليدهم ومساجدهم وأعيادهم، وإن كانوا دائمًا عرضة للاضطهاد حسب أهواء طاغية الوقت وسياسته الخارجية.
نتيجة هذه المعاملة السيئة، ثار المدجنون سنة ١٢٦١ م وانقضوا على جميع الحصون الممتدة بين شريش غربًا ومرسية شرقًا، ورفعوا علم مملكة غرناطة وأعلنوا انضمامهم لها. وساند ابن الأحمر هذه الثورة بادىء الأمر. كان الفونسو العاشر في شقوبية، فطلب من ابن الأحمر مساعدته على القضاء على الثورة حسب الاتفاق الذي بينهما، فاعتذر، وسانده خايمي الأول، ملك أراغون. وضرب ملك قشتالة الحصار على شريش في مايو سنة ١٢٦٤ م، فاستسلمت بعد ستة شهور فطرد أهلها. ثم احتل الفونسو من جديد شلوقة وشذونة والبريجة وأركش وأخيرًا قادس سنة ١٢٦٦ م. واحتل ملك أراغون لقنت سنة ١٢٦٣ م، ثم قرطاجنة. ثم فرض الحصار على المرية مع جيش قشتالي برئاسة ابن ملك قشتالة، فاستسلمت المدينة في ١٣/ ٢ / ١٢٦٦ م. وفي ٥/ ٦ / ١٢٦٦ م فرق ملك قشتالة بين مسلمي ونصارى مرسية في حيين وبنى بينهما سورًا. وكان يسمى الحي الإسلامي الرشاقة، وبقيت إدارته بيد بني هود المسلمين إلى سنة ١٣٠٨ م حيث انتقلت الإدارة إلى يد القشتاليين.
ثم توالت القرارات التي تحد من حقوق المسلمين، يشرع كل ملك عند توليته تشريعات جديدة ضد المسلمين. ففي سنة ١٣٤٨ م أصدر الفونسو الحادي عشر أمرًا من قلعة النهر يحرم فيه على المسلمين أن يتعاملوا بالمال أو يقرضوا بالفائدة، ثم حرم عليهم في قرار من مجريط أن يشغلوا وظيفة مالية مع الحكومة أو مع النبلاء، ومنعهم من المحاماة في القضايا القائمة بين النصارى. وحدد عقوبة من يخالف بمصادرة جميع الأموال والتعذيب الجسدي.
وجدد الملك أنريكي الثاني في برغش سنة ١٣٦٨ م التحريمات السابقة وأصدر أمرًا آخر سنة ١٣٧١ م يحرم فيه على المسلمين التسمي بأسماء نصرانية ويفرض عليهم وضع إشارة مميزة في ثيابهم.
وأصدر خوان الأول في شوربة مرسومًا سنة ١٣٨٧ م يجدد فيه منع المسلمين من الوظائف المالية ويمنع شتم المتنصرين وإهانتهم بتسميتهم بالكلاب والخنازير، ويعاقب من يخالف بغرامة قدرها ٣٠٠ مرابطي أو الحبس ١٥ يومًا. كما يحرم على النصارى تربية أولاد المسلمين ويعاقب من يخالف بغرامة قدرها ٦٠٠ مرابطي، وسمح