انبعاث الإسلام في الأندلس
وهكذا تظاهر المسلمون مكرهين بقبول دين النصارى، يقومون بما يجبرون عليه من الترداد إلى الكنائس وتعميد الأطفال. لكنهم ظلوا مسلمين سرًّا يقومون بشعائر الإسلام من صلاة وصيام وتحاشي المنكرات. فكانوا يغسلون أبناءهم من التعميد، ويقومون بالزواج الإسلامي بعد الزواج في الكنيسة، ويربون أبناءهم سرًّا على الإسلام. وعملوا جهدهم للتكيف مع هذا الوضع الشاذ الحرج الخطر إلى أن يأتي الله بفرج من عنده. وتحولت الكنيسة والدولة من أمل تنصير المسلمين بالتبشير إلى أمل تنصيرهم بالإكراه والعنف والقوة. وتجددت القوانين الجائرة والإجراءات الصارمة لتطبيقها بعنف. ففي سنة ١٥٠٨ م جددت لائحة ملكية منع استعمال اللباس العربي بين المورسكيين. كما أصدر الملك فراندو خمس لوائح سنة ١٥١١ م أولها بتاريخ ٢٠/ ٥ / ١٥١١ م تحدد استعمال المورسكيين لبعض الأدوات التي يمكن أن تستعمل كأسلحة، كالسكاكين وغيرها، ولائحة بتاريخ ١٠/ ٦ / ١٥١١ م تحدد ضرورة إحراق ما تبقى من الكتب العربية، وثلاثة لوائح بتاريخ ٢٠/ ٦ / ١٥١١ م حول منع ذبح الحيوانات بالطريقة الإسلامية وحول"البادرينو" و" المادرينة"أي ولي الرجل أو ولية المرأة في الشعائر النصرانية عند التعميد والزواج إلى غير ذلك، وكانت هذه القوانين تهدف إلى تحطيم الخاصية الثقافية للمورسكيين بعد إلغاء عقيدتهم الإسلامية. وبما أن هذه الإجراءات لم تطبق بالصفة المرضية للكنيسة والطاغية جددت لوائح في فبراير سنة ١٥١٢ م تؤكد منع الذبح واللباس الإسلامي كما تمنع المورسكيين من مزاولة مهنة الصرافة لمنعهم من الاتصال بالمتطوعة المغاربة الذين هم على صلة بهم. وقد صدرت قوانين أخرى مكملة في ٢٩/ ٧ / ١٥١٣ م.
وأخذ فراندو الكاثوليكي يتنكر للوعود التي قطعها على نفسه بمعاملة النصارى الجدد في موضوع الضرائب معاملته للنصارى القدامى حتى قبل سنة ١٥١٠ م حيث طبق على المورسكيين ضرائب خاصة بهم سميت ب"الفارضة" تنقسم إلى أربعة أجزاء، ثلاثة منها تسمى"بالفارضة العظمى" وتضم غرامة سنوية قدرها ٢١.٠٠٠ دوقة ذهبية، وأخرى فوق العادية قدرها ٥.٠٠٠ دوقة، وضريبة من ١٠.٠٠٠ دوقة لبناء قصر للملك في غرناطة. والفارضة الرابعة، وتسمى"الفارضة الصغرى" أو"فارضة البحر" لتمويل حراس البحر.
ومات فراندو الكاثوليكي في ٢٣/ ١ / ١٥١٦ م وهو يوصي أولاده بالقضاء على الإسلام وتحطيم بقايا الديانة المحمدية في إسبانيا، بعد أن ذاقت الأمة الأندلسية من