Skip to content

انبعاث الإسلام في الأندلس الفصل الأول نشأة وسقوط دولة الإسلام في الأندلس ١/ ٣ - جهاد مملكة غرناطة المتواصل

انبعاث الإسلام في الأندلس

علي المنتصر الكتاني

Printed page ٤٢

يوم عيد الفطر في المسجد الأعظم دون سبب مفهوم، وعمره لم يتجاوز السابعة والثلاثين.

فخلفه في الملك ابنه أبو عبد الله محمد الغني بالله، وكان حدثًا فاستأثر بالحكم الحاجب رضوان، وكان من بين كتابه لسان الدين بن الخطيب الذي أرسله إلى سلطان المغرب أبي عنان المريني فور توليه يستنصره على النصارى. وشغلت قشتالة بحوادثها الداخلية فأمنت غرناطة بعض الوقت. لكن ثورة داخلية قامت ضد السلطان أبي عبد الله محمد الغني بالله، فخلع ونصب محله أخوه أبو الوليد إسماعيل سنة ٧٦٠ هـ فالتجأ السلطان المخلوع مع ابن الخطيب إلى فاس عند السلطان أبي سالم المريني. ثم قامت ثورة أخرى سنة ٧٦١ هـ في غرناطة وأطاحت بأبي الوليد إسماعيل فقتل ونصب محله أبو سعيد ألبرميخو (الأحمر) بن إسماعيل بن محمد بن الرئيس أبي سعيد فرج. فعمل الغني بالله على استعادة ملكه بمساعدة المغاربة، ففر أبو سعيد إلى قشتالة وبويع السلطان أبو عبد الله محمد الغني بالله من جديد سنة ٧٦٣ هـ (١٣٦٢ م)، والتحق به وزيره لسان الدين بن الخطيب. وأول ما عمله الغني بالله عند عودته لملكه إلغاء خطة مشيخة الغزاة من بني مرين، وصار أمر الغزاة والمتطوعة المجاهدين إلى السلطان مباشرة. وأمنت غرناطة لمدة وجيزة من شر قشتالة التي التهت بحروبها الداخلية. وفي سنة ٧٧٣ هـ هاجر ابن الخطيب إلى المغرب عندما رأى أن الغني بالله تغير عنه، وأخذ مكانه في غرناطة تلميذه ابن زمرك. وقتل ابن الخطيب في فاس سنة ٧٧٦ هـ في ظروف مأساوية. تابع الغني بالله الجهاد ضد قشتالة بعد هجومها على ضواحي مدينة رندة سنة ٧٦٧ هـ. فغزا بين سنة ٧٦٨ إلى ٧٧١ هـ (١٣٧٠ م) مناطق جيان وإشبيلية وأطريرة. وركز الغني بالله فيما تبقى من حكمه على البناء والتصميم والتشييد. ووقع معاهدة سلام مع مملكة أراغون تعهدت فيها أراغون بالسماح بهجرة المدجنين الراغبين في ذلك إلى غرناطة. وكان عهد الغني بالله عهد تقدم في الآداب والعلوم إلى أن وافاه الأجل المحتوم سنة ٧٩٣ هـ (١٣٩١ م).

ولمّا توفي الغني بالله خلفه ولده أبو الحجاج يوسف، فاستبد بالأمر وزيره خالد وقتل أخوته، ثم سخط السلطان على وزيره فقتله وهادن قشتالة. وثار ولده محمد عليه ففشل. ورغم هذه الأحداث الداخلية المؤلمة قام المسلمون بالإغارة على النصارى في أحواز مرسية ولورقة كما صدوا بقوة هجومًا نصرانيًّا على مرج غرناطة.

وتوفي السلطان يوسف في أوائل سنة ٧٩٧ هـ (١٣٩٤ م).