فتح البيان في مقاصد القرآن
(وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ) عندك (أَمْ هُوَ) أي المسيح، قال السدي وابن زيد: خاصموه وقالوا إن كان كل من عبد غير الله في النار فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة، وقال قتادة يعنون محمداً ﷺ، أي أآلهتنا خير أم محمد ﷺ؟ ويقوي هذا قراءة ابن مسعود أآلهتنا خير أم هذا.
(ما ضربوه لك إلا جدلاً) أي ما ضربوا لك هذا المثل في عيسى إلا ليجادلوك لا لطلب الحق حتى يرجعوا له عند ظهوره وبيانه، على أن جدلاً منتصب على العلة، أو مجادلين على أنه مصدر في موضع الحال وقرىء جدالاً.
(بل هم قوم خصمون) أي شديدو الخصومة، كثيرو اللدد، عظيمو الجدل، وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ " ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل "، ثم تلا هذه الآية، وقد ورد في ذم الجدل بالباطل أحاديث كثيرة، ثم بيّن سبحانه أن عيسى ليس برب، وإنما هو عبد من عباده اختصه بنبوته فقال: