فتح البيان في مقاصد القرآن
(اصبر على ما يقولون) من أقوالهم الباطلة التي هذا القول المحكي عنهم من جملتها، وصن نفسك أن تزل فيما كلفت من مصابرتهم، وتحمل أذاهم، قيل: وهذه الآية منسوخة بآية السيف، وقيل محكمة وهو الصحيح. ولما فرغ من ذكر قرون الضلالة وأمم الكفر والتكذيب وأمر نبيه ﷺ بالصبر على ما يسمعه، زاد في تسليته وتأسيته بذكر قصة داود وما بعدها فقال:
(واذكر عبدنا داود الأيد) أي أذكر قصته فإنك تجد فيها ما تتسلى به، والأيد: القوة، قاله ابن عباس، ومنه رجل أيد أي قوي، وتأيد الشيء تقوى، والأيد مفرد بوزن البيع، وهو مصدر، وليس جمع يد، يقال: آد الرجل يئيد أيداً وإياداً بالكسر إذا قوي واشتد، فهو أيد مثل سيد وهين، ومنه قولهم: أيدك الله تأييداً والمراد ما كان فيه ﵇ من القوة على العبادة، قال الزجاج وكانت قوة داود على العبادة أتم قوة.
ومن قوته ما أخبرنا به نبينا ﷺ " أنه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وكان يصلي نصف الليل، وكان لا يفر إذا لاقى العدو " (١).