Skip to content

فتح البيان في مقاصد القرآن ٥٢

فتح البيان في مقاصد القرآن

صديق حسن خان

Printed page ١١/ ٢١٢

(وقالوا) وقت النزع وهو وقت نزول العذاب بهم عند الموت كقوله تعالى: (فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده)، أو عند البعث فإن الكفار كلهم يؤمنون حينئذ (آمنا به) أي بمحمد ﷺ قاله قتادة أو بالقرآن، وقال مجاهد: بالله ﷿، وقال الحسن: بالبعث ثم نفى الله عنهم نفع الإيمان بقوله:

(وأنى) أي من أين (لهم التناوش) أي التناول، وهو تقابل من النوش الذي هو التناول، والمعنى: كيف لهم أن يتناولوا الإِيمان من بعد يعني في الآخرة، وقد تركوه في الدنيا وهو معنى قوله:

(من مكان بعيد) وهو تمثيل لحالهم في طلب الخلاص بعد ما فات عنهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة تناوله من ذراع في الاستحالة، قال ابن السكيت: يقال للرجل إذا تناول رجلاً ليأخذ برأسه أو بلحيته ناشه ينوشه نوشاً، ومنه المناوشة في القتال، وذلك إذا تدانى الفريقان. وقيل التناوش: الرجعة أي وأنى لهم الرجعة إلى الدنيا ليؤمنوا، وقال ابن عباس: قال يسألون الرد إلى الدنيا وليس بحين رد، وقال التناوش: تناول الشيء وليس بحين ذلك وقال السدي: هو التوبة أي طلبوها، وقد بعدت لأنها إنما تقبل