Skip to content

فتح البيان في مقاصد القرآن ٣١

فتح البيان في مقاصد القرآن

صديق حسن خان

Printed page ٨/ ١٥٧

(وجعلني مباركاً) البركة أصلها من بروك البعير والمعنى جعلني ثابتاً في دين الله (أينما كنت) وقيل البركة الزيادة والعلو فكأنه قال: جعلني في جميع الأشياء زائدا عالياً محجاً، وقيل معنى المبارك النفاع للعباد لأنه كان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويرشد ويهدي وقيل: المعلم للخير وقيل: الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر.

وعن أبي هريرة عنه ﷺ قال: جعلني نفاعاً للناس أينما اتجهت أخرجه الإسماعيلي في معجمه وأبو نعيم في الحلية.

وعن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: معلماً ومؤدباً، أخرجه ابن عدي وابن عساكر، وأينما شرطية لا استفهامية وجوابها إما محذوف وإما هو المتقدم عند من يرى ذلك.

(وأوصاني) أي أمرني (بالصلاة والزكاة) أي بزكاة المال إذا ملكته، أو تطهير النفس عن الرذائل في الوقت المعين لهما وهو البلوغ أو الآن، قولان للمفسرين والأول أولى (ما دمت حياً) أي مدة دوام حياتي، وهذه الأفعال الماضية هي من باب تنزيل ما لم يقع منزلة الواقع تنبيهاً على تحقق وقوعه لكونه قد سبق في القضاء المبرم.

وقيل: المراد إن الله صيره حين انفصل عن أمه بالغاً عاقلاً. قال الخازن: وهذا القول أظهر (قلت) بل أبعد ويحتاج إلى مستند صحيح ثابت.