فتح البيان في مقاصد القرآن
(فأعقبهم) الله سبحانه (نفاقاً في قلوبهم) بسبب البخل الذي وقع منهم والإعراض نفاقاً كائناً في قلوبهم متمكناً منها مستمراً فيها (إلى يوم يلقونه) أي الله ﷿، وقيل أن الضمير يرجع إلى البخل، أي فأعقبهم البخل بما عاهدوا الله عليه إلى يوم يلقون البخل أي جزاء بخلهم، يعني أن الله سبحانه جعل النفاق المتمكن في قلوبهم إلى تلك الغاية عاقبة ما وقع منهم من البخل.
(بما أخلفوا الله ما وعدوه) الباء للسببية أي بسبب إخلافهم لما وعدوه من التصدق والصلاح وكذلك الباء في (وبما كانوا يكذبون) أي وبسبب تكذيبهم لما جاء به رسول الله ﷺ.
وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان " (١)، وعن ابن عمرو ابن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: " أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خلة كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها "، الحديث وفيه: " إذا خاصم فجر " (٢).