فتح البيان في مقاصد القرآن
(هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ) اللام متعلقة بأخرج، وهي لام التوقيت، كقوله (لدلوك الشمس)، أي عند أول الحشر، قال الزمخشري: وهي كاللام في قوله تعالى (يا ليتني قدمت لحياتي) وقولك جئت لوقت كذا، والمراد من أهل الكتاب هم بنو النضير، وهم رهط من اليهود من ذرية هرون نزلوا المدينة في فتن بني إسرائيل انتظارا منهم لمحمد ﷺ، فغدروا بالنبي ﷺ، بعد أن عاهدوه وصاروا عليه مع المشركين، فحاصرهم رسول الله ﷺ، حتى رضوا بالجلاء قال الكلبي: كانوا أول من أجلي من أهل الذمة من جزيرة العرب، ثم أجلى آخرهم في زمن عمر بن الخطاب، وكان جلاؤهم أول حشر من المدينة، وآخر حشر إجلاء عمر لهم.
وقيل: إن أول الحشر إخراجهم من حصونهم إلى خيبر، وآخر الحشر إخراجهم من خيبر إلى الشام، وقيل: آخر الحشر هو حشر جميع الناس إلى أرض المحشر وهي الشام، قال عكرمة: من شك أن الحشر يوم القيامة في