شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار
الأدلة على أن الحق كان مع علي
الأدلة على أن الحق في الثلاث الفتن كان مع علي ما يلي: الوجه الأول: رجوع الصحابة إليه، فهذا عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه كان أفقه الناس في عصره، وقد بكى بكاء شديداً بعدما علم بقتال علي للخوارج وأن الانتصار كان لـ علي، فبكى وقال: يا ليتني قاتلت مع علي، فندم ندماً كبيراً أنه لم يقاتل مع علي.
وعائشة لما بلغها مقتل الخوارج، قالت: والله! إن الحق كان مع علي، وما كان بيني وبينه إلا ما كان بين الأحماء بعضهم وبعض، ﵃ وأرضاهم.
الوجه الثاني: قال رسول الله ﷺ: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية)، إذاً فـ عمار كان مع الفئة التي معها الحق، بل جاء صريحاً في بعض الآثار والأحاديث أن النبي ﷺ قال: (أينما كان الحق كان عمار)، وهذا دليل آخر على أن علياً كان معه الحق؛ لأن عماراً كان مع علي ﵁ وأرضاه، فقد قتل عمار في وقعة صفين التي وقعت بين جيش علي وجيش معاوية، فدخل الرجل الذي قتل عماراً وقال: قتلت عماراً وهذا سلبه، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: أبشر بالنار، (فإن النبي ﷺ قد بشر بالنار من قتل ابن سمية) ثم بين أن النبي ﷺ قال: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية)، حتى إن كثيراً من جيش الشام ذهب يبايع علياً؛ لأنه علم أن الحق مع علي، فما كان من معاوية إلا أن قال: قتله الذين أخرجوه، يعني: علياً، فرد علي بن أبي طالب بفقه رصين فقال: إذاً قتل محمد حمزة، ﵁ وأرضاه؛ لأنه هو الذي أخرجه إلى أحد.
فهذا أيضاً دليل من الأدلة والآثار التي تثبت أن الحق مع علي.
والدليل الأخير أن النبي ﷺ قال: (تمرق مارقة من الدين، قوم يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان، يقرءون القرآن لا يبلغ تراقيهم، فيهم رجل يده كثدي المرأة)، فلما قاتل علي الخوارج ذهب يبحث في الناس حتى وجد الرجل، فسجد لله شاكراً؛ لأنه علم أن الحق كان معه، وهذا كان جلياً واضحاً أن الحق مع علي، فنرجو الله جل وعلا ونسأله أن يكون مع النبي ﷺ وأن يأجره أجراً عظيماً وفيراً؛ لأن الحق كان معه، ونرجو الله جل وعلا أن يأجر معاوية على اجتهاده، وإن كان قد أخطأ وله في ذلك الأجر، وأن يحشره مع النبي ﷺ فهو كاتب الوحي ﵁ وأرضاه، وهو خال المؤمنين؛ لأنه أخو أم حبيبة زوج النبي ﷺ.