Skip to content

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار ما وقع من سحر النبي ﷺ دليل على بشريته

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار

محمد حسن عبد الغفار

Printed page ٥٧/ ٤

ما وقع من سحر النبي ﷺ دليل على بشريته

أولاً: الرد القاطع على أهل التصوف الغالين في رسول الله ﷺ، حيث يثبت الله جل وعلا للناس أن النبي ﷺ ما هو إلا بشر مثلكم، ومن جلدتكم، ومن بني آدم، يتأثر بما تتأثرون به، ويأكل ويشرب ويمشي في الأسواق، ويأتي أهله، ويمرض، بل إنه يسحر كما تسحرون، وهذا رد قاطع على المتصوفة الذين يقولون: إن النبي ﷺ فوق طبقة البشر، وإنما خلق من نور ولم يخلق من ماء وطين! فمن رحمة الله للعالمين أنه أرسل إليهم رسولاً منهم يدعوهم إلى الله جل وعلا.

فأول هذه الحكم تقطع الغلو في الرسول ﷺ، وقد قال الرسول ﷺ -ليحسم مادة الشرك وليحافظ على التوحيد-: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله)، إذ إن الذين غلوا في عيسى ما قالوا: إنه خلق من ماء وطين، بل قالوا: هو مشتق من الأقانيم الثلاثة، التي هي نور من الله جل وعلا، ونسبوا عيسى لله جل وعلا.

وأهل التصوف شابهوا فعلهم هذا فقالوا: محمد لم يخلق من ماء وطين بل خلق من نور، ثم ارتقوا بعد ذلك إلى أن وسموه بالربوبية والإلهية، كما قال البوصيري في البردة: وإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم فما ترك لله شيئاً، فالدنيا والآخرة من وجود النبي ﷺ، وعلم اللوح والقلم من علم النبي ﷺ، فأين الله؟! ولذلك تعقب ابن رجب صاحب البردة فقال: هذا الرجل جن في عقله، فما ترك لله جل وعلا شيئاً، وإنما جعل كل شيء للنبي ﷺ.

فمن الحكم البليغة فيه إظهار بشرية النبي ﷺ، وأن رسول الله ﷺ يتأثر كما يتأثر البشر، ويمرض كما يمرض البشر، وفي الصحيحين عن ابن مسعود ﵁ قال: (دخلت على النبي ﷺ وكان مريضاً يتألم ويتوجع، فقلت: يا رسول الله! إني أراك توعك وعكاً شديداً، فقال: نعم.

إني أوعك مثلما يوعك الرجلان منكم، قلت: ذلك أن لك أجرين؟ قال: نعم).

والشاهد في هذا الحديث: أن النبي ﷺ يوعك كما يوعك البشر، بل إنه ﷺ كسرت رباعيته في أحد وكاد يقتل صلوات ربي وسلامه عليه لولا أن الله جل وعلا أنزل في كتابه أمراً مقضياً: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة:٦٧].

فالله جل وعلا مكّن ليهودي كافر حاقد حاسد من إيذاء النبي ﷺ لبشريته ﷺ.