Skip to content

دروس للشيخ صالح المغامسي اقتفاء رسول الله أثر إخوانه الأنبياء في تسمية الحسن والحسين

دروس للشيخ صالح المغامسي

صالح المغامسي

Printed page ١١/ ٧

اقتفاء رسول الله أثر إخوانه الأنبياء في تسمية الحسن والحسين

وبعد ذلك بفترة غير بعيدة زوج النبي ﷺ ابنته فاطمة أحب بناته إليه، وكان يقول كما في البخاري وغيره: (فاطمة بضعة مني)، ولذلك لما أراد العلماء أن يعرفوا بـ فاطمة -كما فعل الذهبي في سير الأعلام- قالوا: هي البضعة النبوية والجهة المصطفوية ﵂ وصلى الله على أبيها.

فهذه القريبة جداً من رسولنا ﷺ جاء علي بن أبي طالب ليطلبها من رسول الله، فلما قعد بين يديه استحيا، وأصابته هيبة النبوة، فلم يستطع أن يقول شيئاً، فتكلم رسول الله عنه فقال: (أجئت لتخطب فاطمة؟ قال: نعم)، وبعد أخذ وعطاء زوجه إياها على درع حطمية كانت عند علي، ثم دخل عليها رضوان الله تعالى عليه وأرضاه، فأنجب منها الحسن، فلما أنجب منها الحسن دخل ﵊ يقول: (أين ابني؟ ما سميتموه؟، قالوا: سميناه حرباً قال: بل هو الحسن)، وبعد شهر حملت بغلام ثان، فدخل ﵊ ينشد (أين ابني؟ ما سميتموه؟ قالوا: سميناه حرباً قال: بل هو الحسين) فحملت بعد ذلك فولدت غلاماً، فقال ﵊: (أين ابني؟ ما سميتموه؟ فقالوا: سميناه حرباً، قال: بل هو محسن ثم قال ﵊: سميتهم بولد هارون بشر وبشير ومبشر)، أبناء هارون ﵊.

وهذا أول الدلائل على أن النبي ﷺ كان حريصاً في سيرته على أن يقتفي أثر إخوانه من الأنبياء امتثالاً لقول الله جل وعلا: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام:٩٠]، فهو ﵊ أعظم من يمتثل لأمر ربه حتى في التسمية والكنى وما أشبه ذلك مما يراه الناس يسيراً.

والشاهد من هذا كله أن من الناس اليوم من ينأى بنفسه عن هذه الأسماء خوفاً من أن يشبه ببعض الطوائف، والباطل لا يدفع بترك الحق، وإنما يدفع بالمضي على الحق والثبات عليه، لا بالتخلي عن الحق وسنة وهدي نبينا صلوات الله وسلامه.