دروس للشيخ صالح المغامسي
الحسن والحسين ومنزلتهما في الإسلام
الإضاءة الثانية: الريحنتان.
وهذا العنوان مقتبس مما رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: (سمعت النبي ﷺ يقول عن الحسن والحسين: هما ريحانتاي من الدنيا).
لقد خلق الله جل وعلا الرسل بشراً فيهم ما في الناس من العواطف، والرحمة، والألفة، وكل ما تقتضيه البشرية من خير، وأعطاهم من ذلك النصيب الأوفر والحظ الأمثل، ونبينا ﵊ في الذروة من ذلك كله، ولقد كان ﵊ شفيقاً رحيماً بالمؤمنين كلهم، فإذا تدبر الإنسان كيف كان نبينا ﵊ رحيماً بآل بيته وريحانتيه من الدنيا الحسن والحسين؛ استبان له كثير مما خفي من سيرته العطرة وأيامه النضرة صلوات الله وسلامه عليه.
تزوج نبينا ﵊ خديجة، ورزق منها الولد، ومات الأبناء قبل المبعث أو بعد المبعث بقليل، وبقي البنات الأربع: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة رضوان الله تعالى عليهن أجمعين، فتزوجت زينب ابن خالتها أبا العاص، وتزوج عثمان رقية ثم ماتت عنه يوم بدر، فتزوج بعدها أختها أم كلثوم.
وبعد منصرفه ﷺ من بدر فدى المسلمون بعض أسراهم، فكان من الأسرى أبو العاص زوج ابنته زينب، وكان على كفره، فأخرجت زينب -لتفدي زوجها- شيئاً من المصوغات كان عندها أخذته من أمها خديجة، فأخرجته من خبائه لتفدي به زوجها أبا العاص، فلما أخرجته ونظر النبي صلى الله وسلم إليه تذكر أيام خديجة فذرفت عيناه صلوات الله وسلامه عليه.