Skip to content

زهرة التفاسير ٢١

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ١٠/ ٥٣٤٦

(فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ ...

(٢١)

الفاء عاطفة، وقد ذكر ﷾ أسباب الفرارِ وكيف كان في سورة القصص، فقال عز من قائل (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (٢٠) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢١).

والفاء في قوله تعالى: (فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ) عاطفة، والحكم هو الحكمة أي التجربة، وبعد أن كان غفلا في النعمة في قصر فرعون اكتسب حكمة وتجربة، وعمل وكسب، فإن الشدة تصقل النفس، وتربي الحكمة ووزن الأمور والأفعال، ويصح أن يكون الحكم بمعنى الرسالة، والأول أولى؛ لأن التأسيس أولى من التأكيد، وجعلني رسولا من المرسلين الذين أرسلهم رب العالمين، فقد جعله اللَّه تعالى من أولي العزم من الرسل.