Skip to content

زهرة التفاسير ٧٦

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٩/ ٤٥٦٥

(قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا

(٧٦)

اعتزم موسى ﵇ ألا يسأله عن شيء بعد هذه المسألة، وفي الواقع إن ما كان منه اعتراض وليس بسؤال؛ لأن السؤال استفسار، وليس فيه حكم على الفعل بأنه خير أو شر، أو بأنه موضع ملام أم ليس بموضع، وكلام موسى ﵇ كان يحمل معنى اللوم لَا الاستفسار ولكنه سماه سؤالا؛ لأنه أمره بالصبر وخالفه، وتأدبا معه في القول فأراد أن يحمل كلامه على أنه استفسار، وليس باعتراض، وقوله تعالى: (بَعْدَهَا) الضمير يعود إلى مفهوم القول، وهو المنكرة التي أنكرها على العبد الصالح؛ إذ رماها بأنها نُكْرٌ تستنكره العقول والأفهام، وفي هذا ترشيح للاعتذار عن العبد الصالح، وتمهيد لقوله تعالى: (قَدْ بَلَغْتَ مِن لَدُنِّي عُذْرًا)، أي فقد كان بلغت عذرا في لومك لي، والمعنى أعذرت لنفسك عندي، و (لَّدُنِّي) يعني عندي، ولا تكون إلا للعندية في أمر خطير، وأكثر ما تكون للعندية عند اللَّه تعالى كقوله تعالى: (. . . مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ).

استمرا في سيرهما مراقبين لأعمال العباد، فقال تعالى: