Skip to content

زهرة التفاسير ٤٩

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٦/ ٣٣٢٤

(وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ

(٤٩)

كان المنافقون يتعللون بكل علة صادقه أو كاذبة، بل إنهم لم يتعللوا بصادق، بل كلها تعلات يقولونها بأفواههم وقلوبهم غير مطمئنة إلى الخروج؛ لأنهم يريدون التعويق، وهول القتال قد أفزعهم، وبعد الشُّقة قد أقعدهم، وكان من تعلتهم أن قالوا إننا نخشى فتنة النساء في الرومان لجمال نسائهم، روى أن الجد ابن قيس أخا بني سلمة قال له رسول الله ﷺ: هل لك في جلاد بني الأصفر، فقال: يا رسول الله أوتأذن لي ولا تفتني فوالله لقد عرف قومي ما رجلا أشد عجبا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر ألا أصبر عنهن. فأعرض عنه رسول اللَّه وقال: " قد أذنت لك " (١).

ومعنى هذا أن الآية جاءت تمثل ضروب معاذيرهم الواهية التي لَا تقنع، إنما هو عدم الإيمان، وفزع النفاق، والزمخشري يفسر الآية على العموم، ويفسر " لا تفتني " أي لَا تأذن لي في الخروج فأقع في الفتنة التي لَا قبل لي بها وهي