شرح تفسير ابن كثير - الراجحي
معنى قوله تعالى: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقوله: ((وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً)) قال عطاء ومجاهد: عطية.
وقال ابن عباس وقتادة والحكم بن عتيبة: النافلة ولد الولد.
يعني: أن يعقوب ولد إسحاق، كما قال: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود:٧١].
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: سأل واحداً فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات:١٠٠]، فأعطاه الله إسحاق وزاده يعقوب نافلة.
﴿وَكُلا جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾ [الأنبياء:٧٢] أي: الجميع أهل خير وصلاح، ((وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً)) أي: يقتدي بهم، ((يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا)) أي: يدعون إلى الله بإذنه؛ ولهذا قال: ((وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ)) من باب عطف الخاص على العام].
وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة داخلة في فعل الخيرات، فعطْفهما على فعل الخيرات هو من عطف الخاص على العام.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أي: فاعلين لما يأمرون الناس به.
ثم عطف بذكر لوط، وهو لوط بن هاران بن آزر، كان قد آمن بإبراهيم، واتبعه وهاجر معه].
وهو ابن أخيه، وإبراهيم عمه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كما قال تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ [العنكبوت:٢٦]، فآتاه الله حكماً وعلماً وأوحى إليه وجعله نبياً، وبعثه إلى سدوم وأعمالها، فخالفوه وكذبوه، فأهلكهم الله ودمر عليهم، كما قص خبرهم في غير موضع من كتابه العزيز؛ ولهذا قال: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ * وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الأنبياء:٧٤ - ٧٥]].
ومن خبثهم أنهم كانوا مع الشرك بالله ﷿ يعملون اللواط، وهو إتيان الذكر الذكر والعياذ بالله، ولم يسبقوا إليها، ولهذا أنكر عليهم نبيهم ﵇ فقال: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف:٨٠]، نسأل الله السلامة والعافية.