Skip to content

شرح تفسير ابن كثير - الراجحي البشارة والنذارة بالقرآن الكريم

شرح تفسير ابن كثير - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧٩/ ٥

البشارة والنذارة بالقرآن الكريم

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقوله: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ﴾ [مريم:٩٧] يعني: القرآن ﴿بِلِسَانِكَ﴾ [مريم:٩٧] أي: يا محمد، وهو اللسان العربي المبين الفصيح الكامل.

﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ﴾ [مريم:٩٧] أي: المستجيبين لله، المصدقين لرسوله ﷺ.

﴿وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم:٩٧] أي: عوجاً عن الحق، مائلين إلى الباطل، وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم:٩٧] لا يستقيمون.

وقال الثوري عن إسماعيل -وهو السدي - عن أبي صالح: ﴿وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم:٩٧] عوجاً عن الحق.

وقال الضحاك: الألد: الخصم.

وقال القرظي: الألد: الكذاب.

وقال الحسن البصري: ﴿قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم:٩٧] صماً.

وقال غيره: صم آذان القلوب.

وقال قتادة: ﴿قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم:٩٧] يعني قريشاً.

وقال العوفي عن ابن عباس ﵄: ﴿قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم:٩٧]: فجاراً.

وكذا روى ليث بن أبي سليم عن مجاهد، وقال ابن زيد: الألد: الظلوم، وقرأ قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة:٢٠٤]].

ويجمع هذه المعاني كلها أنهم قوم منحرفون عن الحق، مائلون عن الحق، فالألد الخصم هو الذي يجادل بالباطل ولا يقبل الحق، فقوله تعالى: ﴿وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم:٩٧] أي: مائلين عن الحق غير قابلين له، مع أنه ﷾ قد يسر القرآن بلسان النبي ﷺ -وهو اللسان العربي- ليبشر به المتقين المستجيبين لله ولرسوله.

وأما المنحرفون من غير المستجيبين للحق فلهم النذارة، فالقرآن بشارة ونذارة، فهو بشارة للمستجيبين، ونذارة للمنحرفين غير القابلين للحق.