Skip to content

شرح تفسير ابن كثير - الراجحي الصلاة شفاء

شرح تفسير ابن كثير - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣٢/ ٥

الصلاة شفاء

قال المؤلف ﵀: [قال ابن جرير: وروي عنه ﵊: (أنه مر بـ أبي هريرة وهو منبطح على بطنه فقال له: أشكم درد؟ ومعناه: أيوجعك بطنك؟ قال: نعم، قال: قم فصل فإن الصلاة شفاء)].

(أشكم درد) هذه المقولة بالفارسية.

والحديث ضعيف؛ لأن في سنده ضعيفين وهما: ذواد بن علبة وليث بن أبي سليم، ولم يصح عن النبي ﷺ أنه تكلم بالفارسية.

قال المؤلف ﵀: [قال ابن جرير: وقد حدثنا محمد بن الفضل ويعقوب بن إبراهيم قالا: حدثنا ابن علية حدثنا عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه: أن ابن عباس نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر، فاسترجع ثم تنحى عن الطريق فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة:٤٥]].

ومعنى قوله: "أطال الجلوس" يعني: في التشهد، فالتشهد محل دعاء.

قال المؤلف ﵀: [وقال سنيد عن حجاج عن ابن جريج: ((وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ)) قال: إنهما معونتان على رحمة الله.

والضمير في قوله: (إِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ) عائد إلى الصلاة، نص عليه مجاهد، واختاره ابن جرير، ويحتمل أن يكون عائداً على ما يدل عليه الكلام وهو الوصية بذلك، كقوله تعالى في قصة قارون: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص:٨٠]، وقال تعالى: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت:٣٤ - ٣٥] أي: وما يلقى هذه الوصية (إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا) أي: يؤتاها ويلهمها إلا ﴿ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت:٣٥]، وعلى كل تقدير فقوله تعالى: ((وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ)) أي: مشقة ثقيلة، ((إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ))].