تفسير القرآن الكريم - المقدم
عدم دلالة قوله تعالى: (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله) على وقوع المعاصي من الأنبياء
بعض من جوز الصغائر على الأنبياء احتجوا بقول: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف:٢٣ - ٢٤]، قال العلماء: عاتب الله نبيه ﵇ على قوله للكفار حين سألوه عن الروح والفتية وذي القرنين: (غداً أخبركم بجواب أسئلتكم) ولم يستثن في ذاك يعني لم يقل: إن شاء الله، فاحتبس الوحي عنه خمسة عشر يوماً حتى شق ذلك عليه، وأرجف الكفار؛ فنزلت عليه هذه السورة مفرجة.
فكيف نرد على الذين يستدلون بهذه الآية على أن النبي ﵊ ارتكب معصية؟ نرد عليهم بكلمة واحدة موجودة في الآية: ((نَسِيتَ))، وبهذا يعلم نسيانه، فلم يكن عمداً، قال تعالى: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف:٢٣ - ٢٤]، فقد كفى الله ﷾ الكلام في ذلك، لبيانه في آخر الآية أن ذلك كان نسياناً فعوتب ﵇ في ذلك.