Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٤٧٤/ ١٠

تفسير قوله تعالى: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات)

قال الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية:٢١] أي: اضرب عن هؤلاء الكفار، وعما يقولونه لك، وانظر في حالهم، بل أحسبوا، أي: أحس وظن وزعم هؤلاء وقد اجترحوا السيئات، أي: اكتسبوها واقترفوها من الجارحة، والجارحة الكاسبة هي: جوارح الإنسان كاليدين ونحوها، التي يجترح بها، أي: يمسك ويأخذ ويكسب، فاجترح بمعنى: اكتسب واقترف.

فهؤلاء الكفار الذين اكتسبوا السيئات فوقعوا في الشرك بالله سبحانه، وظلموا العباد، هل حسبوا وظنوا وزعموا: ((أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ))؟ أي: أن نجعلهم كالذين صدقوا بكتابنا وبرسولنا ﵊، وعملوا بكلام رب العالمين متبعين له سبحانه، فهل نجعل هؤلاء كهؤلاء؟ ((سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ)) أي: نجعلهم سواء، فهي منصوبة على ذلك؛ لأن المفعول الثاني لنجعل (أن نجعلهم) سواء، وهذه قراءة حفص عن عاصم وحمزة، والكسائي، وخلف وقرأ باقي القراء أن نجعلهم: ((سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ)) على الابتداء والخبر يعني: ((مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ)) سواء فنجعلهم كذلك، أي: هل ظنوا أن نجعلهم مثل ما كانوا في الحياة الدنيا ثم يموتون ولا بعث؟ هل يظنون ذلك؟ وهل يظلمون في الدنيا، ولا ينصرون يوم القيامة؟ كلا ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت:٤٦] أي: لا نفعل ذلك أبداً.

بل لا بد من بعث، ولا بد من جزاء وحساب، ولا بد من عقاب لهؤلاء الكفرة والمجرمين والظلمة.

قال تعالى: ﴿ألا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية:٢١] أي: ساء ما يزعمون، وساء ما يقضون به، من أنهم يحكمون ويقولون: إننا نحيا ونموت وانتهى الأمر على ذلك، فساء قولهم قولاً وساء حكمهم حكماً، ((سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)).

بل إن الله ﷿ الذي خلق السموات والأرض بالحق قادر على أن يحيي هذه العظام بعد موتها، وأن يجازي أهلها، ولذلك قال: ((وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ))، فإذا كان خلق السموات بالحق، وخلق الأرض بالحق، فهل يخلق العباد باطلاً، ويجعلهم عبثاً وسدىً لا يبعثون؟ قال: ((وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ))، فلا بد من ذلك، فكل امرئ يجزئ يوم القيامة بما كسب، ((وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ))، كما قال تعالى: ﴿لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف:٤٩].

نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.