تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون)
قال الله: ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الزخرف:٨٨] يذكر الله ﷾ هنا قول النبي ﷺ وهو يدعو ربه سبحانه، ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الزخرف:٨٨]، وهذه قراءة الجمهور، وكأن هذا معطوف على شيء سبق قبل ذلك وهو قوله: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ [الزخرف:٨٠]، ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الزخرف:٨٨]، أي: هل يحسبون أنا لا نسمع ما يسرون مع بعضهم بعضاً، وما يكيدون للنبي ﷺ في السر والخفاء؟ وهل يحسبون أنا لا نسمع ذلك، وأنا لا نسمع دعاء النبي ﷺ متضرعاً لربه؟ ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الزخرف:٨٨]، والقيل بمعنى القول، القيل والقال كله بمعنى القول، فهل يحسبون أنا لا نسمع قول النبي ﷺ متضرعاً إلى ربه: ﴿يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الزخرف:٨٨].
وقيل: ﴿وَقِيلِهِ﴾ [الزخرف:٨٨]، معطوف على قوله: ﴿وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [الزخرف:٨٥]، أي: وعنده علم ﴿قِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الزخرف:٨٨]، فالله ﷿ عنده علم الساعة، وعند الله علم قول النبي ﷺ: ﴿يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الزخرف:٨٨]، فهو يشكو إلى ربه سبحانه أن هؤلاء لا يؤمنون ولا يتابعونه ﷺ.