تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (والكتاب المبين)
قال تعالى: ﴿حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ [الزخرف:١ - ٢]، أقسم الله ﷿ بالكتاب المبين، والكتاب هو: القرآن العظيم الذي نعرفه، فيقسم الله ﷿ به، ويصفه بأنه كتاب مبين، سواء هنا أو في مواضع أخرى من القرآن، و (مبين) إما من: بان، وإما من: أبان، وهما معنيان صحيحان، من: (بان) بمعنى: ظهر، فهو كتاب ظاهر واضح جلي لا شك فيه، ومن: (أبان) بمعنى: أظهر وأوضح وبين، فهو يبين لكل ذي عقل، ولكل ذي لبٍ، ولكل من يفهم، الأحكام حتى يعقلوا عن ربهم ﷾ ما يأمرهم به، وما يريده منهم ﷾، فهو كتاب واضح جلي لا غموض فيه، ولا إشكال فيه، بل يفهمه من يعرف العربية معرفة العلماء، ومن يعرفها معرفة العامة، فيسمع القرآن فيعقل عن الله ﷾ ما يقول، وما يأمر به ﷾، وما ينذرهم به، وما يبشرهم به، وما يخبر عن الإيمان به، كآمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله، ويبين لهم القرآن ما يشكل عليهم في حياتهم، فهو البيان والشفاء والموعظة، وقد ذكر الله في موضع آخر فقال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ [القصص:٢] وهنا قال: ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ [الزخرف:٢].