Skip to content

تفسير أحمد حطيبة الحكمة من تكرار ذكر موسى ﵇ في القرآن

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٤٠٩/ ٣

الحكمة من تكرار ذكر موسى ﵇ في القرآن

كثيراً ما يذكر ربنا سبحانه ﵎ لنبينا ﷺ موسى ﵇؛ ليتأسي به، فهو صاحب الشريعة قبل النبي ﷺ، فقد أتى بكتاب من عند الله فيه الشرع، وأمر قومه أن يتبعوه على ذلك، وأوذي موسى أذى كثيراً فصبر، فأمر الله النبي ﷺ أن يأتسي به وبالأنبياء من قبله، قال تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام:٩٠]، وإن كان الذي قبل النبي ﷺ مباشرة هو عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، لكن موسى صاحب كتاب تشريع، أما عيسى ﵊ فقد كان صاحب كتاب حكم ومواعظ وبشارة، وإنما جاء ليحكم بشرع من قبله، وهو شرع موسى ﵊.

وقد تشابه موسى ونبينا ﷺ أن كلاً منهما صاحب كتاب شريعة، ومعنى شريعة: أحكام من الله ﷿ يشرعها لعباده منهاجاً للحياة ليعملوا بها، وكذا كانت التوراة، ولذلك لما يذكر الله التوراة يقول: ﴿وَمِنْ قَبْلِه كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ [هود:١٧] أي: من قبل القرآن، فلما كان كتاب موسى كتاب تشريع؛ كان هو كتاب التشريع الذي قبل القرآن، إذ القرآن كتاب تشريع من الله ﷿ ومنهج للحياة ختم الله ﷿ به الكتب، ونسخ به ما قبله، فجاء مهيمناً على الكتب السابقة، شاهداً على أنها جاءت من عند الله، وشاهداً بأن الأقوام حرفوا ما جاءهم من عند الله سبحانه، وناسخاً لما كان فيها من أحكام، وجاء بشرع من الله سبحانه ليعمل الناس به إلى أن يأتي أمر الله وتقوم القيامة.

ففي الآية يقول لنبينا ﷺ على وجه المواساة والتسلية وليدخل في قلبه الطمأنينة: اطمئن لست بشيءٍ غريب ولا بشيء جديدٍ، ولست بدعاً من الرسل، فقد كان من قبلك موسى، وقد أتاهم بالكتاب فأوذي، ولذا كان النبي ﷺ إذا أوذي يقول: (رحم الله أخي موسى! لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر) صلوات الله وسلامه عليه وعلى نبينا، وإن كان النبي ﷺ قد أوذي أذاً شديداً لكن قوله يعد من باب التواضع.