تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
ثم أما بعد: قال الله ﷿ في سورة فصلت: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ * مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت:٤٥ - ٤٦].
في هذه الآيات يخبرنا الله سبحانه ﵎ أنه آتى موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام الكتاب، و (أل) في الكتاب هي العهدية، والمعنى: المعهود المعروف الذي هو التوراة.
قوله: ﴿فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ [فصلت:٤٥] فيه تسلية للنبي ﷺ، إذ كان المشركون يؤذونه ولا يقبلون منه ويختلفون عليه صلوات الله وسلامه عليه بأكاذيبهم، فمنهم من يقول: هو مجنون، ومنهم من يقول: هو ساحر، ومنهم من يقول: هذا كذاب، فيواسيه ربه سبحانه ﵎: بأنك لست بدعاً من الرسل، وليس هؤلاء أول من قالوا لنبيهم هذا المقال، فقد آتينا من قبلك موسى الكتاب.