تفسير أحمد حطيبة
مهمة الداعية الإنذار والتبشير
يقول الله سبحانه ﵎ لنبيه ﷺ: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر:٢٣] إن في الآية بمعنى ما النافية والمعنى: ما أنت إلا نذير، وهذا أسلوب قصر أي: إن وظيفتك الوحيدة أنك رسول منذر ومبشر قال تعالى في سورة البقرة: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة:١١٩]، والخطاب للنبي ﷺ أي: أرسلناك لتنذر الذين يشركون بالله ويعبدون غيره، وتخوفهم من عذاب الله ونقمته، وتقيم عليهم الحجة من الله سبحانه، كما أن في قوله سبحانه: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر:٢٣] ليس بيدك يا محمد! أن تحول هؤلاء من كفر إلى إيمان فليس لك أن تهدي من تشاء بل الله يهدي من يشاء قال سبحانه: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص:٥٦]، ثم قال سبحانه: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ [البقرة:١١٩] أي: بهذا القرآن العظيم الذي أنزلناه عليك من السماء، كما يحتمل المعنى أن يكون: إنا أرسلناك بالدين الحق ولا منافاة بين المعنيين، ثم قال: ﴿بَشِيرًا﴾ [البقرة:١١٩] أي: لتبشر من آمن وعمل الصالحات بجنات الخلود قوله: ﴿وَنَذِيرًا﴾ [البقرة:١١٩] أي: نذيراً للكفرة والمجرمين بنار لهم فيها عذاب السموم، ثم قال سبحانه: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر:٢٤] أي: ما من أمة إلا وقد أرسل الله ﷿ فيهم من ينذرهم من عذاب الله ومن يبشرهم برحمة الله، وخلا في الآية بمعنى: سلف ومضى.