تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (قل أروني الذين ألحقتم به شركاء)
قال تعالى: ﴿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [سبأ:٢٧] وهنا المخاطبة لعقول المشركين الذين يعبدون الأصنام من دون الله: أروني هؤلاء: ﴿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ﴾ [سبأ:٢٧].
قال: ﴿أَرُونِيَ﴾ [سبأ:٢٧] أي: أرني أيها المشرك! ﴿الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ﴾ [سبأ:٢٧] أي: الأصنام كيف هم شركاء لله سبحانه ﵎؟! وكيف ينازعون الله سبحانه ﵎ في ملكه وفي خلقه وفي عباده وفي عمله سبحانه؟! هذا مستحيل ولا يكون أبداً! وكأنهم لو قالوا: تعالوا نريك، يقول: لا تقدروا على هذا وإنكم تزعمون وتكذبون، فهذا على معنى الرؤية القلبية.
قال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [سبأ:٢٧] الله وحده الذي يستحق العبادة العزيز الغالب القاهر الذي لا يغالب والذي لا يمانع سبحانه ﵎، ﴿الْحَكِيمُ﴾ [سبأ:٢٧] الذي له الحكمة البالغة.
وذكرنا قبل ذلك أن (الحكيم) له معان، وكلها ترجع إلى حكمة الله وإلى حكم الله سبحانه وإلى إتقان الله سبحانه ﵎ في خلقه، فهو الحكيم الذي له الحكمة البالغة، فلا خلل في كونه سبحانه، خلق المؤمن وخلق الكافر ولا خلل في ذلك، بل أراد سائر ذلك سبحانه، وهذه حكمة منه سبحانه ﵎.
وخلق السماوات وخلق الأرض، وخلق الليل وخلق النهار؛ وكل شيء خلقه بحكمة، فلا خلل في شيء من خلقه سبحانه ﵎، فهو الحكيم الذي لا يدخل في صنعه وفي خلقه سبحانه خلل.
وهو الحكيم بمعنى: المتقن الذي أتقن كل شيء خلقه سبحانه ﵎.
وهو الحكيم بمعنى: الحاكم بصيغة المبالغة، الحاكم الذي يقضي بين عباده سبحانه، والذي ينزل الكتب تشريعاً لخلقه ليعملوا بحكمه سبحانه ﵎، فهو الحكيم بمعنى: المحكم، وبمعنى الحاكم، وبمعنى: المتقن، وبمعنى: ذو الحكمة سبحانه الذي لا يدخل في خلقه ولا في صنعه سبحانه خلل ولا زيغ.
ففتح الله ﷿ له ما شاء وسيفتح له ما شاء يوماً من الأيام فإن وعد الله حق.
نسأل الله ﷿ أن ينصر الإسلام والمسلمين، وأن يدخل الإسلام إلى كل بيت من بيوت العالمين.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.