Skip to content

تفسير أحمد حطيبة النبي ﷺ ينهى عن اتخاذ القبور أعيادا وموالد

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٨٩/ ٦

النبي ﷺ ينهى عن اتخاذ القبور أعياداً وموالد

يقول ﷺ: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري عيداً) نهى أن يجعل القبر عيداً من العادة والاعتياد على الشيء، كأن الإنسان يذهب إلى قبر النبي ﷺ، فيجتمع الناس حوله للجلوس حول القبر للدعاء هنالك، وبذلك يعظم الناس القبر فيرجعون لأمر الجاهلية من تعظيم للقبور ومن تعظيم للأحجار وغير ذلك، فقال: (لا تجعلوا قبري عيداً)، فإذا كان هذا قبره ﷺ يقول فيه: (لا تجعلوا قبري عيداً) فكيف بقبر غيره؟! والناس في هذا الزمان يعملون الموالد للقبور، كمولد أبي العباس، ومولد البدوي، ومولد كذا ومولد كذا، والنبي ﷺ نهى أن يجعل قبره عيداً ﵊، فقال: (لا تجعلوا قبري عيداً) فغيره محظور عليه ذلك من باب أولى.

قال: (وصلوا علي) أي: أكثروا من الصلاة علي.

إذاً: ينبغي للإنسان أن لا ينشغل بأمر القبر، ولا يتوجه لقبر النبي ﷺ ويدعو: يا رب يا رب، فإن هذا غير جائز، ولكن إذا أراد أن يدعو يتوجه إلى القبلة ويدعو ربه ﷾، ولا يسأل النبي ﷺ بعدما مات وإنما يسأل الله ﷿ الحي الذي لا يموت.

قال: (وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم).

إذاً: لا تنشغل بأن تذهب إلى قبره ﷺ حتى تصلي عليه، ولكن في أي مكان أنت فيه صل عليه فصلاتك تبلغه، وليس المعنى: أنه لا يذهب إلى مسجد النبي ﷺ، بل الزيارة مشروعة لمسجد النبي ﷺ وشد الرحال إليه، فيذهب إلى قبر النبي ﷺ يسلم عليه، فإذا أراد أن يدعو توجه إلى القبلة وليس إلى القبر.

كذلك حديث رواه ابن ماجة عن عامر بن ربيعة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ما من مسلم يصلي علي إلا صلت عليه الملائكة ما صلى علي) وهذه فضيلة أخرى؛ أنه مهما كنت تصلي على النبي ﷺ فالملائكة تصلي عليك وتدعو لك.

قال: (فليقل العبد من ذلك أو ليكثر) أي: إذا أردت أن تُقِلَّ فأقل، وإذا أردت أن تكثر فأكثر من الصلاة على النبي ﷺ.