Skip to content

تفسير أحمد حطيبة منع النبي من الكتابة والقراءة قدرا

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٨٤/ ٨

منع النبي من الكتابة والقراءة قدراً

وحرم الله ﷾ على نبينا ﷺ أشياء تنزيهاً له ﷺ وتطهيراً، وبياناً لهذا الإعجاز الذي في هذه الشريعة، ومن ذلك أنه منع الكتابة تحريماً قدرياً، فالنبي ﷺ لم يتعلم القراءة والكتابة.

ولا يشكل على ذلك أنه كتب مرة اسمه، فأي إنسان لا يكتب قد يكتب اسمه خاصة إذا رآه كثيراً، والنبي ﷺ كتب مرة واحدة، وكانت كأنها معجزة من الله ﷿ له، وذلك في الحديبية عندما عقد الصلح بين النبي ﷺ وبين المشركين، وكتب علي بن أبي طالب ﵁ الصحيفة، فلما كتب: (محمد رسول الله) قال سهيل بن عمرو للنبي ﷺ: لو نعلم أنك رسول الله لاتبعناك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فالنبي ﷺ قال لـ علي: (امح رسول الله واكتب محمد بن عبد الله ﷺ، فرفض علي وقال: والله لا أمحو رسول الله ﷺ، فالنبي ﷺ محاها بيده، وكتب اسمه في الصحيفة صلوات الله وسلامه عليه)، وهذه هي المرة الوحيدة، وأما غير ذلك فلم يكتب أبداً صلوات الله وسلامه عليه، ولا قرأ كتاباً، قال الله سبحانه: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت:٤٨].

فلو كان يقرأ ويكتب لقالوا: ذهب وتعلم من أهل الكتاب، وجاء يكتب لنا كلامهم، ويقول لنا: هذا القرآن من عند الله؛ فلذلك حفظه الله ﷿، فلم يطلع على صحيفة قبل ذلك، ولم يقرأ التوراة، ولم يقرأ الإنجيل، ولم يقرأ أساطير الأولين، وكل الناس يعرفون ذلك عنه صلوات الله وسلامه عليه، فكانت معجزة له ﷺ.