تفسير أحمد حطيبة
تخصيص النبي بالتخفيف عنه في بعض الأحكام
يقول الله سبحانه: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [الأحزاب:٥٠] فرضنا على المؤمنين أشياء وقد نخفف عنك أنت في هذه الأشياء، فللمؤمن أن يتزوج: ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء:٣] أما النبي ﷺ فله أكثر من ذلك ﵊، أحل الله ﷿ له ذلك للحكم التي ذكرنا من قبل، ومن أهمها: الدعوة إلى الله سبحانه، فإن امرأة واحدة لا تكفي أن تبلغ ما ينزل في بيت النبي ﷺ من الأحكام الشرعية من كتاب ومن سنة، فامرأة واحدة لا تكفي، إذا كان رجل واحد لا يكفي كيف بالمرأة الواحدة؟ والنبي ﷺ لكونه معصوماً، ولكون الله ﵎ أعطاه القوة والقدرة على ذلك فقد بلغ واستطاع أن يبلغ، أما غيره فلا يقدر على ذلك فكيف بالنساء، فلذلك جعل الله ﷿ للنبي ﷺ أن يتزوج ما شاء من النساء، فتبلغ كل واحدة ما نزل في بيتها وما علمته من النبي ﷺ من الأحكام الشرعية للخلق.
قال الله سبحانه: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [الأحزاب:٥٠] يتزوج الرجل وله أن يتسرى، فيشتري أمة ويطأ بملك اليمين، قال تعالى: ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ [الأحزاب:٥٠] فإن الذي أحل لك هو الله ﷿، فلا حرج عليك، وليس من حق أحد أن يعترض على ربه سبحانه.
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب:٥٠] يغفر لك وللمؤمنين، ويرحمك والمؤمنين.
الإمام القرطبي يذكر لنا في هذه الآية أن الله ﵎ قد خص النبي ﷺ في الأحكام الشرعية بمعان لم يشاركه فيها أحد ﷺ، ففرض عليه أشياء جعلها فريضة، وحرم عليه أشياء جعلها محرمة، ولا تكون هذه فريضة على غيره، ولا هذه محرمة على غيره ﵊.