تفسير أحمد حطيبة
ذكر النساء اللاتي خطبهن النبي ولم يتزوجهن أو طلقهن قبل الدخول
وهناك نساء أخريات تزوجهن النبي ﷺ ولم يدخل بهن، منهن: امرأة من بني كلاب، واختلفوا في اسمها قيل: اسمها عمرة، وقيل: العالية وقيل: فاطمة، وقيل: غير ذلك، تزوجها النبي ﷺ فلما جاء ليدخل بها قالت: أعوذ بالله منك.
فطلقها النبي ﷺ خوفاً من الله ﷾ من كلمة هي قالتها، وهي لم تقصد هذه الكلمة، ولكنها لما قالت: أعوذ بالله، يعني: ألجأ إلى الله وأعتصم بالله منك، فخاف النبي ﷺ أن يأتيها وقد لجأت إلى الله واعتصمت به منه، فتركها وطلقها النبي صلوات الله وسلامه عليه.
روى الإمام البخاري قال: تزوج رسول الله ﷺ أميمة بنت شراحيل، فلما أدخلت عليه بسط يده إليها فكأنها كرهت ذلك.
وفي رواية أنها قالت: الملكة لا تأتي السوقة.
فقد كانت كبيرة في قومها فظنت أنها ستتعالى حتى على النبي ﷺ، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيين وطلقها النبي ﷺ.
فهذه المرأة أشقى الخلق لمَّا حرمت نفسها بكلامها وسوء عقلها من أن تكون زوجة للنبي ﷺ، وتكون إحدى نسائه في الجنة ﵊.
امرأة أخرى خطبها النبي ﷺ، فإذا بأبيها يقول للنبي ﷺ: إن بها برصاً ولم يكن فيها شيء، ولكن الرجل لم يرد أن يزوجها من النبي ﷺ، فتركها النبي ﷺ.
ورجع الرجل إلى بيته فوجد ابنته برصاء، وجد فيها ما قاله عنها كذباً على النبي ﷺ، فعاقبه الله ﷾.
وهناك من خطبهن النبي ﷺ وتعللن للنبي ﷺ بعذر، وعذرهن ﷺ منهن: السيدة أم هانئ بنت عم النبي ﷺ، فتعللت واعتذرت وقالت: إني امرأة مصبية، يعني: عندي أطفال صغار، فعذرها النبي ﷺ ودعا لها، وغيرهن ممن خطبهن النبي ﷺ وحدث عذر من الأعذار ولم يدخل بهن ﵊، ولم يعقد عليهن.
ذكر الله ﷾ لنبيه ﷺ أنه إن اخترن نساؤه الحياة الدنيا فعليه أن يمتعهن، والمتعة: النفقة، أي: يعطيهن مالاً ثم يطلقهن، وإذا أردن الله ورسوله والدار والآخرة فإن الله أعد للمحسنات منهن أجراً عظيماً.
والأجر العظيم أجر يليق به ﷾؛ لأن الله سماه عظيماً، والجنة شيء عظيم جداً؛ وقال النبي ﷺ: (فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر).