تفسير أحمد حطيبة
تعداد زوجات النبي ﷺ
ذكرنا في الأحاديث السابقة أنَّ عدد نساء النبي ﷺ اللواتي جمع بينهن تسعةٌ من النساء، وذكرنا في الحكمة من ذلك: أن النبي صلوات الله وسلامه عليه جعل له ربه ما لم يجعل لغيره لحكمة من الله ﷾، وأعظم شيء في ذلك: التبليغ، قال الله سبحانه: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب:٣٤].
وامرأة واحدة لا تكفي لتبليغ هذا الدين العظيم مع كثرة عدد المؤمنين والمؤمنات الذين يسألون النبي ﷺ، ويسألون نساء النبي ﷺ، فقد مات النبي ﷺ وعاش بعده نساؤه، فمنهن من عاشت حتى سنة خمس وأربعين، ومنهن من عاشت إلى سنة ثمانية وخمسين أو تسعة وخمسين أو بضع وستين.
إذاً: عشن بعد النبي ﷺ أعواماً طويلةً، فبلغن دين الله سبحانه، ولو كانت امرأةً واحدة لكانت عرضة للنسيان، فتنسى ما يتلى في بيتها، وتنسى بعضاً من الأحكام، ولكن عدداً من النسوة تذكر إحداهن الأخرى بأحكام الله ﷾ وبما قاله النبي ﷺ.
وزوجات النبي ﷺ هن: السيدة خديجة بنت خويلد وسودة بنت زمعة وعائشة وحفصة بنت عمر وأم سلمة وأم حبيبة بنت أبي سفيان وزينب بنت جحش وزينب بنت خزيمة وكنيتها أم المساكين، وجويرية بن الحارث المصطلقية وصفية بنت حيي بن أخطب وريحانة بنت زيد بن عمرو بن خناقة من بني النضير سباها النبي ﷺ وأعتقها وتزوجها في سنة ست وماتت في حياة النبي صلوات الله وسلامه عليه.
والسيدة ميمونة بنت الحارث الهلالية، تزوجها النبي ﷺ في مكان اسمه سرف على بعد عشرة أميال من مكة، وكان ذلك في سنة سبع من الهجرة، وهي آخر امرأة تزوجها النبي ﷺ، تزوجها في سرف وماتت في نفس المكان، وصلى عليها أصحاب النبي ﷺ، منهم: عبد الله بن عباس رضي الله تبارك تعالى عنه، ماتت في سنة إحدى وستين للهجرة وقيل: في سنة ثلاث وستين، فعمرت بعد النبي ﷺ ثلاثاً وخمسين سنة، أو واحداً وخمسين سنة تدعو إلى الله ﷿ وتبلغ ما أمرها الله سبحانه بإبلاغه.
وجل النساء اللاتي تزوجهن النبي ﷺ منهن من ماتت في حياته ﵊، ومنهن من مات عنها ﷺ، فكان عدد من اجتمعن معه في وقت واحد تسع نسوة رضي الله ﵎ عليهن.