تفسير أحمد حطيبة
حكم سعد بن معاذ في بني قريظة
ولما طال الحصار على بني قريظة رفضوا أن ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ، وإنما قالوا: ننزل على حكم رجل كان حليفنا في الجاهلية، ألا وهو: سعد بن معاذ ﵁، فرضي النبي ﷺ بذلك.
وعند ذلك جاء الأوس إلى سعد بن معاذ يذكرونه كيف كان يهود بني قريظة حلفاءهم في الجاهلية، وأنهم كانوا معهم في الضراء والسراء، وأن النبي ﷺ أعطى عبد الله بن أبي ابن سلول يهود بني النضير، فتركهم النبي ﷺ من أجله، وكانوا حلفاءه في الجاهلية، فقالت الأوس لـ سعد: فلا تكن أقل من ابن سلول في نفع حلفائه من يهود بن النضير، وسعد بن معاذ ﵁ ساكت لا يتكلم بكلمة، ثم قال: آن لـ سعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم.
ويخرج ﵁ إلى يهود بني قريظة، فلما رآه النبي ﷺ والمسلمون قال النبي ﷺ: (قوموا إلى سيدكم فأنزلوه).
فقاموا إليه وأنزلوه رضي الله ﵎ عنه، ثم جلس وحكم في يهود بن قريظة فقال: تقتل مقاتلتهم وتسبى نساءهم وذريتهم وتقسم أموالهم، فكان هذا حكم سعد في هؤلاء الخونة الذين خانوا الله ورسوله صلوات الله وسلامه عليه، فحكم فيهم ولم تأخذه في الله لومة لائم.
وعند ذلك قال النبي ﷺ: (لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سماوات).
فوصفه بأنه اجتهد فأصاب حكم الله في هؤلاء، ولو حكم بغير ذلك لخالف حكم الله ﷾، فكان هذا هو حكم الله فيهم.
فقتل من هؤلاء سبعمائة، ولم يسلم أحد منهم، مع معرفتهم بالنبي ﷺ، لكن فضلوا القتل على أن يدخلوا في دين النبي صلوات الله وسلامه عليه، فاليهود نادر أن يدخل منهم أحد في دين النبي ﷺ، لطمعهم في الدنيا، وطمعهم في الرياسة، مع ما هم فيه من أكل أموال الناس بالباطل، واليهود يفضل أحدهم الموت على أن يضيع منه المال، أو يضيع منه المنصب الذي هو فيه.
فأبوا أن يدخلوا في دين النبي ﷺ، فخندقت لهم خنادق وقتلوا فيها، وكانوا عددهم من الستمائة إلى السبعمائة، وكان على حيي بن أخطب حلة جميلة فظن أن المسلمين سيأخذونها، فمزقها قطعاً صغيرة، حتى لا ينتفع بها أحد، وهذه عادتهم في أنهم لا يتركون مكاناً حسناً بعدهم، حتى لا ينتفع به أحد، فهم يفسدون ويخربون في الأرض، فهذا الرجل لما أتي به إلى النبي ﷺ ليقتل قال للنبي ﷺ: والله ما لمت نفسي في عداوتك أبداً.
يقول ذلك للنبي ﷺ وهو يعرف أنه رسول الله ﷺ، ثم يقول للناس: يا أيها الناس! لا بأس بأمر الله قدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل، ثم جلس فضربت عنقه.
نسأل الله ﷿ أن يقتل بقية بني إسرائيل في الدنيا كلها، وأن ينصر الإسلام والمسلمين، وأن يخذل أعداء الدين، وأن يحصيهم عددا، ويقتلهم بددا، ولا يبقي منهم أحداً، وأن يمكن للإسلام والمسلمين.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله صحبه أجمعين.