Skip to content

تفسير أحمد حطيبة موقف أبي لبابة بن عبد المنذر من بني قريظة

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٥٩/ ٧

موقف أبي لبابة بن عبد المنذر من بني قريظة

ثم بعثوا إلى أبي لبابة بن المنذر، وهو رجل من أصحاب النبي ﷺ، والرجل والإنسان قد يحدث منه شيء من الأشياء، فيعثر ويقع في الخطأ أو الخطيئة، فـ أبو لبابة عندما أرسلوا إليه، وهو من الأوس، وكان حليف بني قريظة في الجاهلية، فأتاهم فجمعوا إليه أبناءهم ونساءهم ورجالهم، وقالوا له: يا أبا لبابة! أترى أن ننزل على حكم محمد ﷺ، ويعمل فينا الذي يريده؟ فقال لهم أبو لبابة: نعم، وأشار إلى حلقه، أي: سيذبحكم.

فهنا ﵁ قال: نعم، لأن الله سبحانه ﵎ أمر النبي ﷺ بالحكم بين الناس، وأبو لبابة كان بإمكانه أن ينصح اليهود في شيء ويقع في الخيانة لكن لن يقع في الكفر، ويقول لهم: لا تنزلوا على حكم النبي ﷺ.

فهنا قالوا: ننزل على حكم محمد.

قال: انزلوا على حكم محمد، وأشار إلى أنه إذا نزلتم على حكمة سيذبحكم ﵊، فوقع في الخيانة بسبب هذا الكلام.

فلما فعل ذلك تخلى الشيطان عنه وتركه، وهو الذي أغواه وأوقعه في ذلك، وإذا به يتذكر أنه قد خان الله ورسوله ﷺ، وبدل أن يرجع إلى النبي ﷺ رجع إلى المدينة، فدخل المسجد وربط نفسه في سارية من سواري المسجد، حتى يتوب الله عليه، أو يموت على هذه الحالة، وكانت امرأته تفك رباطه وقت الصلاة فيصلي مع المسلمين، ثم يعود إلى رباطه مرة أخرى، فبلغ أمره للنبي ﷺ.

وانظر إلى الرحمة المهداة ﷺ، قال: (أما إنه لو أتاني لاستغفرت له، لكن أما وقد فعل ما فعل، فلا أطلقه حتى يطلقه الله)، أي: حتى تأتي براءته وحكمه من الله ﷿، فيتوب عليه، فأنزل الله ﷿ قوله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة:١٠٢].

فكان أبو لبابة من ضمن الذين اعترفوا بذنوبهم، وتابوا إلى الله سبحانه فتاب الله ﷿ عليهم.