تفسير أحمد حطيبة
عدد السجدات في القرآن الكريم
وعزائم سجود القرآن خمس عشرة سجدة جاءت في القرآن في مواطن من آخر سورة الأعراف إلى سورة العلق، وهذه الآيات ذكر الله سبحانه ﵎ فيها الإشارات في السجود في خمسة عشر موضعاً.
قال العلماء: هي من عزائم السجود، والبعض قال: هي إحدى عشرة فقط، والبعض قال: هي أربع عشرة، وأخرج منها السجدة التي في سورة (ص) فقال: ليست من العزائم باعتبار أنها توبة نبي، يعني: أنه تعالى ذكر في سورة (ص) عن النبي داود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أنه خر راكعاً وأناب، فظن داود أنما فتناه، فذكر الله ﷿ أن داود ظن أن الله ابتلاه وامتحنه، فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب، فقالوا: هذه ليست من العزائم؛ لأنها فعل نبي ﵊، فعلها فسجد، وليس فيها أمر أو إخبار عن المؤمنين، إنما هي توبة نبي، لكن قد سجد فيها النبي صلوات الله وسلامه عليه فدل على أنها سجدة من ضمن السجدات التي يسجد فيها.
والسجود في القرآن جاء عن أبي رافع في الصحيحين في البخاري ومسلم قال: (صليت خلف أبي هريرة -العتمة يعني: العشاء- فقرأ: ((إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ))) وهي من المفصل وفيها سجدة (فسجد فقلت: ما هذه السجدة؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه) فمن ضمن السجود في المفصل السجود في سورة الانشقاق عند قول الله ﷿: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق:٢١] فسجد فيها النبي صلوات الله وسلامه عليه.
أيضاً: في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: (سجدنا مع رسول الله ﷺ في: ((إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ)) و ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ))) يعني: كأنه يرد على من يقول: ليس في آخر المصحف في المفصل سجود؛ فهنا سورة الانشقاق وسورة اقرأ من المفصل، وكذلك سورة النجم سجد فيها النبي صلوات الله وسلامه عليه.
وفي الصحيحين أيضاً عن عبد الله بن مسعود: أن النبي ﷺ: (قرأ سورة النجم فسجد فيها وما بقي أحد من القوم إلا سجد) وسورة النجم مكية، وسجد فيها ﷺ في مكة وسجد معه المسلمون، بل والكفار أيضاً سجدوا مع النبي ﷺ فيها.
وفي سورة (ص) ثبت أن النبي ﷺ سجد فيها، ففي سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر سورة (ص) فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه).
إذاً: هنا لما قرأ عمر ﵁ سورة النحل نزل وسجد اتباعاً لما في القرآن، ولما فعله النبي ﷺ، فالذي جاء عنه ﷺ أنه خطب الجمعة وقرأ ﵊: سورة (ص) ولما بلغ السجود نزل وسجد فيها ﵊، قال: (فلما كان يوم آخر لعلها الجمعة التي تليها ولعلها بعد ذلك بفترة قرأها، فلما بلغ السجدة تنشز الناس للسجود) أي: لأن الناس سجدوا في المرة الأولى، وظنوا أنه سيسجد، فاستعدوا للسجود مع النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: (إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تنشزتم للسجود) فنزل ﵊ فسجد بهم صلوات الله وسلامه عليه وسجدوا.
وقوله: (إنما هي توبة) أي: أن السجود ليس واجباً، فمن الممكن أننا نسجد كما سجدنا في المرة السابقة، ومن الممكن أننا نقرأها ولا نسجد، وكذلك غيرها من السور يجوز فيها أن الإنسان يقرأ ويسجد، ويجوز أنه يكمل ما بعدها ولا يسجد.
وفي سورة الحج سجدتان في أول السورة وفي آخر السورة.