Skip to content

تفسير أحمد حطيبة الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ذلك

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٢٩/ ٤

الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ذلك

قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [لقمان:١٧] أي: بجنس المعروف، وبكل ما هو معروف، وبكل ما هو خير وطاعة لله سبحانه، فأمر وأتمر به.

وكل ما هو منكر ومبعد عن الله سبحانه فانته عنه وانه غيرك عنه، فتكون النتيجة محبة الله ﷿ لهذا العبد الذي يصلي ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.

قال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾ [لقمان:١٧] فلا بد من البلاء، ولا يظن الإنسان المؤمن أبداً أنه سوف يعيش في الدنيا سالماً من البلاء، فمن المستحيل أن يكون الإنسان مؤمناً ولا يبتلى ولا يختبر، وقد قال الله ﷿ في أول العنكبوت: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت:٢]، فلا يمكن أن يكون الإنسان مؤمناً من غير أي بلاء أو فتنة أو اختبار، فإن الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام قد ابتلاهم الله واختبرهم وضيق عليهم، كما قال تعالى: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ [البقرة:٢١٤]، وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ [يوسف:١١٠].

فالرسل جاءت عليهم أوقات عصيبة، واستيأس الرسل وكاد أنيدب اليأس في قلوبهم من إيمان قومهم، وظنوا أنهم قد كذبوا، فإذا بالفتح والنصر يأتيان في هذا الوقت من الله سبحانه، كما قال تعالى: ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ [يوسف:١١٠]، فالله ﷿ بفضله وبرحمته ينجي من يشاء عندما تضيق الأمور على أهلها من المؤمنين.

إذاً: فلا بد من البلاء، وقد ابتلي النبي صلوات الله وسلامه عليه فلما ابتلي قال: (رحم الله أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر)، فتأسى بمن كان قبله ﵊.

وقد ابتلي أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام من الخلق، ابتلاهم الله ﷿ بهم -وهم رسل الله وأنبياؤه وأولياؤه وأحب الخلق إليه ﷿ حتى إن بعض الأنبياء قد قتلوا، فقد قتل زكريا ﵊، وقتل ابنه يحيى ﵊، وأرادوا قتل المسيح عيسى بن مريم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، قال تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء:١٥٧].