تفسير أحمد حطيبة
وجوب شكر النعم والتحذير من كفرها
قال الله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [لقمان:١٢].
شكر الله ﷿ عكسه عدم الشكر وهو الكفر، أي: أن يكفر الإنسان النعمة.
وعندما ينعم الله على العبد بنعمة هناك من يستقل هذه النعمة، ويقول: ربنا ما أنعم علي، ربنا ما أعطاني، ربنا حرمني، لماذا ربنا أعطى فلان وما أعطاني؟ فهذا يكفر نعم الله ﵎ عليه، فإذا شكرت أظهرت نعم الله عليك، فتقول: ربنا أنعم علي، ربنا أعطاني الكثير من فضله سبحانه فيزيدك الله.
وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ [لقمان:١٢] الكفر بمعنى الستر، والله ينعم على بعض العبيد فيجحد النعم ويسترها بقوله: ما أعطاني الله شيئاً، فهذا من الكفر، والمقصود به كفر نعم الله سبحانه.
قال الله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [لقمان:١٢] أي: إن الله غني عن عباده وعن شكرهم، وليس محتاجاً لشكرهم؛ ولذا يقول النبي ﷺ: (يقول الله ﵎: يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي: لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً).
فتقوى العباد لا تزيد ربنا شيئاً، وفجورهم لا ينقص شيئاً من ربنا ﵎، ولكن الله يريد رحمة عباده، وأن يظهر مقتضى حلمه ورحمته وفضله وقوته وقدرته، فخلق العباد ليظهر قدرته سبحانه وعظمته.
نسأل الله ﷿ أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.