Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (ولما أن جاءت رسلنا لوطا)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ١٩٠/ ٨

تفسير قوله تعالى: (ولما أن جاءت رسلنا لوطاً)

ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ﴾ [العنكبوت:٣٣] وهنا في (جاءت رسلنا) القراءات السابقة.

قال تعالى: (سيء بهم) أي: ساءه هذا الأمر، أو سُيء به، ولبيان المبني للمجهول قرأها نافع وأبو جعفر وابن عامر والكسائي ورويس عن يعقوب: (سُيء بهم).

قال تعالى: (وضاق بهم ذرعاً) إذاً: هنا ساءه أمر هؤلاء ولم يعرف أنهم ملائكة، ووجدهم شباناً حساناً، وطالما أن هناك شباناً موجودين فسيأتي قوم لوط يفعلون بهم الفاحشة، فكان أن (سيء بهم).

والإنسان الذي هو قليل الحيلة يضيق ذرعاً ولا يعرف ماذا سيعمل مع هؤلاء، ولوط ليس عنده جيش، وليس عنده أبناء ذكور، إنما كان معه بنات ﵊، فكيف يدفع قومه عن هؤلاء؟ والله ﷿ يرينا هذه الصورة التي فيها لوط ﵊، وكيف أن الأمر كان شديداً عليه لدرجة أنه يقول: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود:٧٧]، ويقول لقومه: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود:٨٠].

ليرينا الله ﷿ كيف أنه إذا ضاق الأمر جاء الفرج من عنده ﷾ وحده.

فهذا لوط كان وحده في بيته يدفع هؤلاء القوم، وذهبت امرأته إلى القوم وأخبرتهم أنه يوجد شبان حسان عند لوط ﵊، فجاء القوم يتدافعون في الطريق، فإذا به يغلق بابه في وجوههم فيدفعون عليه الباب، هو يدفع من الداخل يحمي أضيافه وهم من الخارج يدفعونه يريدون كسر الباب على لوط ومن معه، فضاق بهم ذرعاً وقال المقولتين السابقتين.

فلما ضاق به الأمر وقال هذه الكلمة إذا بالملائكة تنطق وتقول للوط: ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ [هود:٨١] أي: لا تخف، لست أنت الذي ستحمينا نحن الذين سندافع عنك بإذن الله رب العالمين، ولن يستطيعوا الوصول إليك.

وإذا بالملائكة ترمي هؤلاء القوم بالحصباء في وجوههم فيعميهم الله ﷿ وهم على باب لوط، فيرجعون وهم يتوعدون لوطاً أنهم راجعون إليه ﵊، والملائكة تطمئنه ويقولون له: ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ﴾ [العنكبوت:٣٣].

وفي ذلك قراءتان: هذه قراءة الجمهور.

وقراءة ابن كثير وشعبة عن عاصم وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب.

(مُنْجُوك).

وقوله تعالى: ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾ [العنكبوت:٣٣] يعني: وبناتك.

ثم قال: ﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ [العنكبوت:٣٣] أي: امرأتك التي وشت بأسرارك إلى هؤلاء الكفار، والتي لم تؤمن بك ﴿كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [العنكبوت:٣٣] أي: من المتبقين في العذاب.