Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (قال إن فيها لوطا)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ١٩٠/ ٧

تفسير قوله تعالى: (قال إن فيها لوطاً)

قال إبراهيم وهو الأب الرحيم ﵊: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا﴾ [العنكبوت:٣٢] وفي سورة هود قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ﴾ [هود:٦٩] فسلم عليهم، وبعدما دعاهم إلى الطعام، وعرف أنهم ملائكة قال الله ﷿: ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ [هود:٧٤ - ٧٥] ففي إبراهيم ﵇ ثلاث صفات من أحسن الصفات التي تكون في الإنسان: فهو حليم، أواه، منيب، (حليم): أي: عنده صبر وأناة ليس بمتعجل ولا بمتهور، وهذا الحلم ظاهر عليه ﵊ في مخاطبته للملائكة ﵈، فقد جادلهم في قوم لوط؛ لرحمته، وأنه يتوقع أن يؤمنوا ويمكن أن يرجعوا إلى الله ﷿ ويتوبوا.

وهو أواه، أي: رجاع إلى الله سبحانه، فظن أنهم يمكن أيضاً أن يرجعوا إلى الله سبحانه.

وكان الجدال فقال: أتهلكون قرية وفيها مائة يعبدون الله؟ قالوا: لا.

قال: أتهلكون قرية وفيها عشرون يعبدون الله؟ قالوا: لا.

قال: أتهلكون قرية وفيها ثلاثة يعبدون الله؟ قالوا: لا.

قال: أتهلكون قرية وفيها واحد يعبد الله؟ قالوا: لا.

قال: إن فيها لوطاً، فقالوا: ﴿قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ [العنكبوت:٣٢].

إذاً: لن نهلك القرية ولوط فيها، بل سنخرج لوطاً منها ونهلك القرية بعد ذلك، وفي قوله ﷿: ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [العنكبوت:٣٢] قسم، أي: والله لننجينه وأهله.

وفي قوله: (لننجينه) قراءتان: قراءة الجمهور: (لنُنجِّينه) بالتثقيل.

وقراءة حمزة والكسائي وخلف: (لنُنْجينه) بالتخفيف.

قال تعالى: ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [العنكبوت:٣٢] الغابرون: الباقون في العذاب، فامرأة لوط من هؤلاء.

وامرأة لوط كانت تذهب وتخبر قومها عن أسرار لوط ﵊، فكانت من الكافرين فاستحقت عقوبة رب العالمين سبحانه، ولم ينفعها أن زوجها كان نبياً ﵊، كما أن ابن نوح لم ينفعه أن أباه كان نبياً، وكذلك زوجة نوح، وقد ضرب الله ﷿ المثل للكفار بهاتين المرأتين فقال: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم:١٠] والخيانة بالكفر، فلم تؤمنا، والخيانة بالوشي للأعداء بما يكون عند نوح أو عند لوط عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام.