Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ١٨٨/ ٤

تفسير قوله تعالى: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق)

قال الله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [العنكبوت:٢٠] أي: تأملوا في المخلوقات حتى تعرفوا كيف خلقهم الله سبحانه على كثرتهم وتفاوت هيئاتهم، واختلاف ألسنتهم وألوانهم وطبائعهم، كيف بدأ الخلق من آدم ﵊ وانتشر منه هذا العدد الجم المهول والجمع الغفير من الخلق، ويتكلمون بألسنة شتى ولسان آدم خلقه الله ﷿ واحد، فكيف اختلفت هذه الألسنة؟! فهذا يتكلم بالعربي وهذا بالعجمي وهذا بالهندي وهذا بالصيني وهذا، والله ﷿ يسمع هذا كله، ويعرف من عباده ما يقولون، ويستجيب لعباده سبحانه.

اختلفت طبائعهم بحسب ما خلقهم الله من الأرض، فهذا مخلوق من هذه الأرض، وهذا من هذه الأرض، فكان من الأرض السهل والجبل والصعب والوعر، وكذلك أخلاق الناس كهذه الأرض التي خلقوا منها، والله ﷿ على كل شيء قدير.

انظروا إلى مساكن القرون الماضية كيف سكنوا وكيف عمروا في هذه الأرض، وكيف أهلكهم الله، ﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص:٥٨] فتأملوا في الخلق، وتدبروا كيف يصنع الله ﷿ مع عباده ما لم يكن على بالهم وما لم يخطر بحسابهم، قال ﷾: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ﴾ [العنكبوت:٢٠] كما بدأ الخلق أول مرة وأفناه فإنه يعيده نشأة أخرى، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [العنكبوت:٢٠]، لم يقل: على الإعادة قدير، ولكن على الإعادة وعلى الإفناء وعلى كل شيء هو قدير ﷾.