تفسير أحمد حطيبة
Printed page ١٨٥/ ٤
تفسير قوله تعالى: (من كان يرجو لقاء الله لغني عن العالمين)
قال سبحانه: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾ [العنكبوت:٥] أي: من كان يخاف من عذاب الله ويؤمل رحمة الله؛ فإن الموعد سيأتيه، فكل ما هو آت قريب وإن طال في نظرنا؛ لأننا نقيس ذلك بأعمارنا وبسنين الدنيا، أما عند الله ﷿ فيوم واحد كألف سنة مما تعدون، فإذا قال: هذا قريب، فهو قريب.
قال تعالى: ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ [العنكبوت:٦].
فكل إنسان يعمل الصالحات، وكل مؤمن يجاهد في الله سبحانه فجهاده لنفسه، أي: ثواب هذا الجهاد لنفسه، ونفعه لها، فهو المنتفع في النهاية، ولن ينفع ربه شيئاً، قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت:٦]، أكد الله غناه عن كل العوالم، سواء كان العالم العلوي أو العالم السفلي.