Skip to content

تفسير أحمد حطيبة حكمة الجمع والإفراد في الآيات

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ١٥٣/ ٤

حكمة الجمع والإفراد في الآيات

يقول الله ﷾: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ [النمل:٦٠]، (من السماء) أي: من السحاب الذي في السماء نزل الماء على الأرض، وقوله سبحانه: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ﴾ [النمل:٦٠]، أفرد فكان المعنى: من الذي خلق؟ الله سبحانه، ﴿وَأَنزَلَ لَكُمْ﴾ [النمل:٦٠]، وأفرد هنا أيضاً، فالضمير في الفعلين عائد على مفرد: ﴿وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا﴾ [النمل:٦٠]، قوله: (فأنبتنا) أما هنا فعبر بنون الجمع، إذ أنه في الأشياء التي لا يدعيها الإنسان لا يحتاج إلى أن يذكر له ضمير الجمع والعظمة، فالإنسان مقر ومعترف.

أما لو أن الإنسان يقول: أنا أفعل، فيقول الله سبحانه: نحن نفعل، فيعبر بنون العظمة حتى يعرف الإنسان حقارة نفسه، وأنه لا شيء، وقد يدعي الإنسان فيقول: أنا الذي آتي بالبذرة وأضعها في الأرض، وأصب عليها الماء، وأنا الذي أسمد الأرض وأرعى الحب، وأنا أراعي هذا إلى أن ينبت، فالله ﷿ يقول: ﴿فَأَنْبَتْنَا﴾ [النمل:٦٠]، نحن الذين نفعل ذلك، ولست أنت الذي تقدر على ذلك.

فنحن ألهمناك الصواب، وعلمناك كيف تصنع ذلك، وسواء بذرت أم لم تبذر فما شاءه الله ﷿ كان، أو فعلت أنت أو فعل غيرك، فالله ﷾ هو وحده الذي يخلق ويرزق، فعبر بنون الجمع هنا لبيان عظمته ﷾، وحقارة خلقه: ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ [النمل:٦٠] والحديقة: البستان المحدق بحائط، أي: الذي عليه سور، وقوله سبحانه: ﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ [النمل:٦٠]، أي: ذات منظر حسن، إذ أن الإنسان حين ينظر إلى الحديقة تعجبه فيسر بمنظرها الجميل الذي جعله الله ﷿ للإنسان كما جعل فيها طعامه وشرابه، وجعله ينظر إليها فيبتهج بمنظرها، قال: ﴿حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ [النمل:٦٠].