Skip to content

شرح كتاب الإيمان لأبي عبيد - الراجحي [٤] بيان المراد من اختلاف الإخبار بعدد خصال الإيمان

شرح كتاب الإيمان لأبي عبيد - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٣

بيان المراد من اختلاف الإخبار بعدد خصال الإيمان

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فظن الجاهلون بوجوه هذه الأحاديث أنها متناقضة لاختلاف العدد منها، وهي -بحمد الله ورحمته- بعيدة عن التناقض، وإنما وجوهها ما أعلمتك من نزول الفرائض بالإيمان متفرقاً، وكلما نزلت واحدة ألحق رسول الله ﷺ عددها بالإيمان، ثم كلما جدد الله له منها أخرى زادها في العدد حتى جاوز ذلك السبعين كلمة، كذلك في الحديث المثبت عنه أنه قال: (الإيمان بضعة وسبعون جزءاً، أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق)].

يقول رحمه الله تعالى: هذه الأحاديث التي فيها أن الإيمان أربع خصال وخمس وتسع ظن الجاهلون بوجوه هذه الأحاديث أنها متناقضة لاختلاف العدد، وهذا من جهلهم، ولكنها -بحمد الله- بعيدة عن التناقض، فالرسول ﵊ كلامه يصدق بعضه بعضاً، يقول: [وإنما وجوهها -أي: تأويلها- ما أعلمتك من نزول الفرائض بالإيمان متفرقاً، فنزول الفرائض كان شيئاً بعد شيء، وكلما نزلت واحدة قبلها المسلمون وعملوا بها، ثم يلحق الرسول ﷺ عددها بالإيمان، ثم كلما جدد الله له منها أخرى زادها في العدد حتى جاوز ذلك السبعين كلمة، وفي الحديث المثبت أنه ﷺ قال: (الإيمان بضع وسبعون جزءاً)] وفي لفظ: (الإيمان بضع وستون) والحديث رواه الشيخان، فرواية البخاري: (الإيمان بضع وستون جزءاً) ورواية مسلم: (الإيمان بضع وسبعون جزءاً) وذكر أعلاها وأدناها فقال: (أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله -وفي لفظ: أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله- وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان).

وقد عد الإمام البيهقي ﵀ هذه الشعب، وألف مؤلفاً وسماه شعب الإيمان، وتتبع هذه الشعب من النصوص حتى أوصلها إلى تسع وسبعين شعبة؛ فأوصلها إلى آخر البضع؛ لأن البضع من ثلاث إلى تسع.