Skip to content

دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم وصاياه ﷺ لأصحابه وأمته في مرض موته

دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ٣٥/ ٧

وصاياه ﷺ لأصحابه وأمته في مرض موته

كان النبي ﷺ أثناء ذلك يطرح خميصة على وجهه، فإذا اغتم وآلمه المرض كشفها عن وجهه ﷺ، فكان النبي ﷺ في هذه اللحظات الأخيرة من حياته يقول: (لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) فكانت هي الوصية الأخيرة للنبي ﷺ، كما في بعض الروايات عن عائشة ﵂: (يحذر ما صنعوا) تعني: يحذر هذه الأمة من أن تصنع مثل صنيع اليهود والنصارى، فعجباً لغربة الإسلام وإعراض المسلمين عن هدي نبيهم ﷺ، واقتحامهم وانتهاكهم الحرمات! وذلك باستحلال هذا الفعل القبيح وهو إدخال القبور في المساجد.

ثم بعد ذلك اقترب رسول الله ﷺ أكثر إلى حكم الله ﷾ الذي أجراه على عباده كلهم: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر:٣٠].

دخل فجر يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول من العام الحادي عشر من الهجرة، وبينما الناس في المسجد يصلون خلف أبي بكر ﵁ إذا بالستر المضروب على حجرة عائشة قد كشف، وبرز رسول الله ﷺ من ورائه، فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبه إلى الصف، فقد ظن أن رسول الله ﷺ يريد أن يخرج إلى الصلاة، وما كان النبي ﷺ يريد أن يصلي، ولكن كان يلقي عليهم هذه النظرة الأخيرة ليطمئن على أصحابه، فهمَّ المسلمون حينئذ أن يفتنوا في صلاتهم فرحاً برسول الله ﷺ، فأشار بيده أن: أتموا صلاتكم.

ثم دخل الحجرة وأرخى الستر، وانصرف الناس من صلاتهم وهم يحسبون أن النبي ﷺ قد برئ من مرضه، ولكن تبين أنها كانت نظرة وداع منه ﷺ إلى أصحابه، فقد عاد ﷺ فاضطجع إلى حجر عائشة ﵂ وأسندت ﵂ رأسه إلى صدرها، وجعلت تتغشاه سكرة الموت.

وفي بعض الأحاديث: أن الرسول ﵊ نطق بوصيتين في آخر لحظة من حياته حيث قال: (الصلاة وما ملكت أيمانكم، الصلاة وما ملكت أيمانكم) فكانت هذه وصيته الأخيرة لأصحابه وأمته ﷺ.