Skip to content

دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم النار تسمع وتبصر وتتكلم

دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ٣٤/ ١٢

النار تسمع وتبصر وتتكلم

النار خلق من مخلوقات الله ﷾ يعلم تفاصيله الله ﷾ ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك:١٤]، وقد أخبرنا الله ﷿ أن النار مخلوقة تبصر وتتكلم وتشتكي: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء:١٢٢]، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء:٨٧].

فالنار حينما ترى أهلها قد أقبلوا عليها من مكان بعيد تطلق الأصوات المرعبة التي تدل على شدة حنقها وغيظها على هؤلاء المجرمين الذين أشركوا بالله ﷾، يقول ﷿: ﴿إِذَا رَأَتْهُم مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا * لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان:١٢ - ١٤].

ويقول الرسول ﷺ: (يخرج يوم القيامة عنق من النار له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق، يقول: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلهاً آخر، وبالمصورين) رواه الإمام أحمد والترمذي، فيخرج هذا العنق من النار حتى يعذب هؤلاء الثلاثة.

وقال ﷺ: (رأيت النار فلم أر كاليوم منظراً قط أفظع! ورأيت أكثر أهلها النساء) رواه البخاري ومسلم.

وقال ﷺ: (رأيت النار فإذا امرأة تخمشها هرة)، وفي الحديث الآخر: (عذبت امرأة في هرة حسبتها، فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) فلذلك تعذب هذه المرأة بسبب هذه القطة.

ويقول ﷺ: (اشتكت النار إلى ربها) وهذا يدل على أن النار تشتكي وتتكلم: (اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير)؛ لأن النار فيها كل ما يتخيله الإنسان من الضيق والظلام والحر الشديد والزحام وغير ذلك، فالحر الشديد يحرق، والبرد الشديد يحرق، فالزمهرير تعذيب بالبرد الشديد، فأشد ما تجدون من الحر في وقت الحر هو مجرد نفس فقط يخرج من جهنم حتى تتنفس قليلاً؛ لأنه أكل بعضها بعضاً من شدة الحر، وأشد ما تجدون من البرد القارس هو نفس من أنفاس جهنم والعياذ بالله!