دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم
دخول المعاصي في خلق الله تعالى
السؤال
قال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق:١ - ٢] هل يدخل في قوله: (مَا خَلَقَ) الأعمال التي يعصى الله ﷾ بها؟
الجواب
نعم تدخل فيما خلقه الله تعالى، فمعنى (شَرِّ مَا خَلَقَ) أي: شر ما خلقه الله ﷿، فهي تعم ما خلقه الله ﵎، فالشر هنا أضيف إلى المخلوق، ولا يضاف الشر إلى الله، كما قال ﵊ في الدعاء: (والشر ليس إليك)، وكقوله تعالى حكاية عن الجن: ﴿وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾ [الجن:١٠].
فأتى بصيغة المبني للمعلوم في الخير فقال: (أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً)، أما في الشر فقال: (أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ)، وقال الله ﵎ حكاية عن إبراهيم ﵇: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:٩٥ - ٩٦]، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد:١٦]، ومن ذلك أفعال العباد، لكن كون الله يخلق هذا كله لا يعني أنك تحتج بالقدر.