دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم
خير البقاع على وجه الأرض
السؤال
قرأت حديثاً عن رسول الله ﷺ يقول فيه: (إن بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة)، وإني لأظن -والله أعلم- أن هذه البقعة يجب أن تكون خير بقعة على الأرض، ولكن ذكرتم أنَّ خير بقعة على الأرض هي قبر الرسول ﷺ، فإذا كان كذلك فما حكم الكعبة المشرفة أيضاً؟
الجواب
هذا الحديث غير صحيح، والذي يثبت هو قوله ﷺ: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)، وأما اللفظ السابق فلا يصح؛ لأنه ﵊ لم يكن يعلم أين يكون قبره، بل كان ذلك المكان في حياته هو حجرة عائشة، ثم صار قبراً له بعد موته، فلعل بعض الرواة غير المتقنين رواه بالمعنى فأخطأ في ذلك.
أما ظنك أن هذه البقعة يجب أن تكون خير بقعة على الأرض فليس بأمانيكم، فهذا خبر عن الرسول ﵊ في شرف هذا المكان، فأنا نقلت عن العلماء أنهم -رغم اختلافهم في المفاضلة بين مكة والمدينة- متفقون على أن أفضل بقعة على وجه الأرض هي التي تضم جسد خير من وطئ هذه الأرض، وهو سيد ولد آدم ﷺ، فخير بقعة على وجه الأرض هي التي تضم جسده الشريف ﵌، ثم بعد ذلك يختلفون هل مكة أفضل من المدينة أم المدينة أفضل من مكة، والذي يظهر -والله أعلم- أن مكة أفضل من المدينة، ويكفي في فضل مكة المكرمة أن الصلاة في المسجد الحرام فيها بمائة ألف صلاة فيما سواه.
وهذا لا يعني أنّ الكعبة ليست مشرفة، أو أن مكة ليس لها شرف، وإنما هذه الترتيب النسبي ليس إلينا، ولكنه فضل الله ﵎: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص:٦٨].