شرح سنن النسائي - الراجحي
شرح حديث أنس في خروج الماء من بين أصابع النبي
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب التسمية عند الوضوء.
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أنبأنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن ثابت وقتادة عن أنس قال: (طلب بعض أصحاب النبي ﷺ وضوءاً، فقال رسول الله ﷺ: هل مع أحد منكم ماء؟ فوضع يده في الماء ويقول: توضئوا باسم الله، فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه، حتى توضئوا من عند آخرهم).
قال ثابت: قلت لـ أنس: كم تراهم؟ قال: نحواً من سبعين].
وهذا -كما سبق- فيه دليل من دلائل النبوة، وقوله: (ويقول: توضئوا باسم الله) فيه التسمية، وهذه الجملة فيها نظر، والمعروف أن الأحاديث التي فيها التسمية ضعيفة، كحديث: (لا وضوء لمن لم يسم،) وحديث: (لا وضوء إلا باسم الله)، وحديث: (ولا وضوء لم لمن يذكر اسم الله).
فكلها أحاديث ضعيفة عند أهل العلم، ولهذا ذهب جمهور العلماء إلى أن التسمية سنة وليست واجبة، وذهب آخرون من أهل السنة والجماعة إلى وجوبها في حالة الذكر، وسقوطها عند النسيان، وقالوا: هذه الأحاديث ضعيفة، إلا أن بعضها يشد بعضاً، ويقوي بعضها بعضاً.
ذكر هذا الحافظ ابن كثير ﵀ في سورة المائدة في تفسير آية الوضوء.
وقال بعض أهل العلم: لا يصح الوضوء لو ترك التسمية عمداً.
والصواب أنه يصح؛ لأن النية ليست واجبة، بل هي مستحبة عند كثير من أهل العلم.